فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 1472

صفحة رقم 267

أن يصدوك ، ) عن الذي أوحينا إليك ( ، كقوله سبحانه في المائدة: ( واحذرهم أن يفتنوك( ، يعنى يصدوك ، ) عن بعض ما أنزل الله إليك ) [ المائدة: 49 ] ، وذلك أن

ثقيفًا أتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا: نحن إخوانك ، وأصهارك ، وجيرانك ، ونحن خير أهل نجد لك

سلمًا ، وأضره عليك حربًا ، فإن نسلم تسلم نجد كلها ، وإن نحاربك يحاربك من وراءنا ،

فأعطنا الذي نريد ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' وما تريدون ؟ ' ، قالوا نسلم على ألا تجش ، ولا

نعش ، ولا نحني ، يقولون: على ألا نصلي ، ولا نكسر أصنامًا بأيدينا ، وكل ربًا لنا على

الناس فهو لنا ، وكل ربًا للناس فهو عنا موضوع ، ومن وجدناه في وادي وج يقطع

شجرها انتزعنا عنه ثيابه ، وضربنا ظهره وبطنه ، وحرمته كحرمة مكة ، وصيده وطيره

وشجره ، وتستعمل على بني مالك رجلًا ، وعلى الأحلاف رجلًا ، وأن تمتعنا باللات

والعزى سنة ولا نكسرها بأيدينا من غير أن نعبدها ؛ ليعرف الناس كرامتنا عليك وفضلنا

عليهم .

فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أما قولكم: لا تجشي ، ولا نعشي ، والربا ، فلكم ، وأما

قولكم: لا نحني ، فإنه لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود ' ، قالوا: نفعل ذلك ،

وإن كان علينا فيه دناءة ، ' وأما قولكم: لا نكسر أصنامنا بأيدينا ، فإنا سنأمر من يكسرها

غيركم ' ، ثم سكت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا: تمتعنا باللات سنة ، فأعرض عنهم ، وجعل يكره

أن يقول: لا ، فيأبون الإسلام ، فقالت ثقيف للنبي [ ( صلى الله عليه وسلم ) ] : إن كان بك ملامة العرب في

كسر أصنامهم وترك أصنامنا ، فقل لهم: إن ربي أمرني أن أقر اللات بأرضهم سنة .

فقال عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، عند ذلك: أحرقتم قلب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بذكر

اللات ، أحرق الله أكبادكم ، لا ، ولا ونعمة ، غير أن الله عز وجل لا يدع الشرك في

أرض يعبد الله تعالى فيها ، فإما أن تسلموا كما يسلم الناس ، وإما أن تلحقوا بأرضكم ،

فأنزل الله عز وجل: ( وإن كادوا ليفتنونك( ، يقول: وإن كادوا ليصدونك ، ) عن الذي أوحينا إليك ( ) لتفتري علينا غيره ( ، يقول سبحانه: لتقول علينا غيره ما لم

نقل ؛ لقولهم للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : قل إن الله أمرني أن أقرها ، ) وإذا لاتخذوك خليلا )[ آية:

73 ]، يعنى محبًا ، نظيرها في الفرقان: ( فلانا خليلا ) [ الفرقان: 28 ] ، يعنى محبًا ،

لطواعيتكم إياهم على ما أرادوك عليه إذًا لأحبوك .

الإسراء: ( 74 ) ولولا أن ثبتناك . . . . .

)ولولا أن ثبتناك( يا محمد بالسكوت ، فأمرت بكسر الآلهة ، إذًا لركنت إلى

المعصية ، )لقد كدت تركن ( ، تقول: لقد هممت سويعة أن تميل ، ) إِليهم شيئًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت