فهرس الكتاب
صفحة رقم 267
أن يصدوك ، ) عن الذي أوحينا إليك ( ، كقوله سبحانه في المائدة: ( واحذرهم أن يفتنوك( ، يعنى يصدوك ، ) عن بعض ما أنزل الله إليك ) [ المائدة: 49 ] ، وذلك أن
ثقيفًا أتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا: نحن إخوانك ، وأصهارك ، وجيرانك ، ونحن خير أهل نجد لك
سلمًا ، وأضره عليك حربًا ، فإن نسلم تسلم نجد كلها ، وإن نحاربك يحاربك من وراءنا ،
فأعطنا الذي نريد ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' وما تريدون ؟ ' ، قالوا نسلم على ألا تجش ، ولا
نعش ، ولا نحني ، يقولون: على ألا نصلي ، ولا نكسر أصنامًا بأيدينا ، وكل ربًا لنا على
الناس فهو لنا ، وكل ربًا للناس فهو عنا موضوع ، ومن وجدناه في وادي وج يقطع
شجرها انتزعنا عنه ثيابه ، وضربنا ظهره وبطنه ، وحرمته كحرمة مكة ، وصيده وطيره
وشجره ، وتستعمل على بني مالك رجلًا ، وعلى الأحلاف رجلًا ، وأن تمتعنا باللات
والعزى سنة ولا نكسرها بأيدينا من غير أن نعبدها ؛ ليعرف الناس كرامتنا عليك وفضلنا
عليهم .
فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أما قولكم: لا تجشي ، ولا نعشي ، والربا ، فلكم ، وأما
قولكم: لا نحني ، فإنه لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود ' ، قالوا: نفعل ذلك ،
وإن كان علينا فيه دناءة ، ' وأما قولكم: لا نكسر أصنامنا بأيدينا ، فإنا سنأمر من يكسرها
غيركم ' ، ثم سكت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا: تمتعنا باللات سنة ، فأعرض عنهم ، وجعل يكره
أن يقول: لا ، فيأبون الإسلام ، فقالت ثقيف للنبي [ ( صلى الله عليه وسلم ) ] : إن كان بك ملامة العرب في
كسر أصنامهم وترك أصنامنا ، فقل لهم: إن ربي أمرني أن أقر اللات بأرضهم سنة .
فقال عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، عند ذلك: أحرقتم قلب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بذكر
اللات ، أحرق الله أكبادكم ، لا ، ولا ونعمة ، غير أن الله عز وجل لا يدع الشرك في
أرض يعبد الله تعالى فيها ، فإما أن تسلموا كما يسلم الناس ، وإما أن تلحقوا بأرضكم ،
فأنزل الله عز وجل: ( وإن كادوا ليفتنونك( ، يقول: وإن كادوا ليصدونك ، ) عن الذي أوحينا إليك ( ) لتفتري علينا غيره ( ، يقول سبحانه: لتقول علينا غيره ما لم
نقل ؛ لقولهم للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : قل إن الله أمرني أن أقرها ، ) وإذا لاتخذوك خليلا )[ آية:
73 ]، يعنى محبًا ، نظيرها في الفرقان: ( فلانا خليلا ) [ الفرقان: 28 ] ، يعنى محبًا ،
لطواعيتكم إياهم على ما أرادوك عليه إذًا لأحبوك .
الإسراء: ( 74 ) ولولا أن ثبتناك . . . . .
)ولولا أن ثبتناك( يا محمد بالسكوت ، فأمرت بكسر الآلهة ، إذًا لركنت إلى
المعصية ، )لقد كدت تركن ( ، تقول: لقد هممت سويعة أن تميل ، ) إِليهم شيئًا