فهرس الكتاب
صفحة رقم 268
قَليلًا ) [ آية: 74 ] ، يعنى أمرًا يسيرًا ، يقول: لقد هممت سويعة ، كقوله:( فتتولى
بركنه ) [ الذاريات: 39 ] ، يعنى بميله أمرًا يسيرًا .
الإسراء: ( 75 ) إذا لأذقناك ضعف . . . . .
يقول: لقد هممت سويعة أن تميل إليهم ، ولو أطعتهم فيما سألوك ، ) إِذا
لأذقناكَ ( العذاب في الدنيا والآخرة ، فذلك قوله سبحانه:( إِذا لأذقناكَ ) ) ( ( ضِعف الحيوة وضعف الممات( ، يقول سبحانه: إذًا لأذقناك ضعف العذاب في الدنيا
في حياتك ، وفي مماتك بعد ، )ثم لا تجد لك علينا نصيرًا ) [ آية: 75 ] ، يعنى مانعًا
يمنعك منا .
تفسير سورة الإسراء من الآية [ 76 - 77 ]
الإسراء: ( 76 ) وإن كادوا ليستفزونك . . . . .
)وَإِن ( ، يعنى وقد ) كَادوا ليستفزونك ( ، يعنى ليستزلونك ) من الأرض ( ،
يعنى أرض المدينة ، نزلت في حيي بن أخطب واليهود ، وذلك أنهم كرهوا قدوم النبي
( صلى الله عليه وسلم ) المدينة وحسدوه ، وقالوا: يا محمد ، إنك لتعلم أن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء ،
إنما أرض الأنبياء والرسل أرض المحشر أرض الشام ، ومتى رأيت الله بعث الأنبياء في
أرض تهامة ، فإن كنت نبيًا ، فأخرج إليها ، فإنما يمنعك منها مخافة أن يغلبك الروم ، فإن
كنت نبيًا ، فسيمنعك الله كما منع الأنبياء قبلك ، فخرج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) متوجهًا إلى الشام ،
فعسكر على رأس ثلاثة أميال بذي الحليفة لتنضم إليه أصحابه ، فأتاه جبريل ، عليه
السلام ، بهذه الآية: ( كَادوا ليستفزونك من الأرض( ) ليُخرجوك منها وإذا لا
يلبثون خلافك إلا قليلًا ) [ آية: 76 ] ، يقول سبحانه: لو فعلوا ذلك لم ينظروا من
بعدك إلا يسيرًا حتى يعذبوا في الدنيا .
الإسراء: ( 77 ) سنة من قد . . . . .
فرجع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) سُنة من قد أرسلنا قبلك من رُسلنا( ، يقول الله سبحانه:
كذلك سنة الله عز وجل في أهل المعاصي ، يعنى الأمم الخالية إن كذبوا رسلهم أن
يعذبوا ، )ولا تجد لسُنتنا تحويلًا ) [ آية: 77 ] ، إن قوله حق في أمر العذاب ، يقول:
السنة واحدة فيما مضى وفيما بقى .
تفسير سورة الإسراء من الآية: [ 78 - 82 ] .