فهرس الكتاب
صفحة رقم 317
مريم: ( 59 ) فخلف من بعدهم . . . . .
)فخلف من بعدهم خلف ( ، يعنى من بعد النبيين خلف السوء ، يعنى اليهود ، فهذا
مثل ضربه الله عز وجل لأمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، يقول: ولا تكونوا خلف السوء مثل اليهود ، ثم
نعتهم ، فقال سبحانه: ( أضاعوا الصلاة( ، يعنى أخروها عن مواقيتها ، ) واتبعوا الشهوات ( ، يعنى الذين استحلوا تزويج بنت الأخت من الأب ، نظيرها في النساء:
( الذين يتبعون الشهوات( ، [ النساء: 27 ] ، يعنى الزنا ، ) فسوف يلقون غيا )[ آية:
59 ]في الآخرة ، وهو واد في جهنم .
مريم: ( 60 ) إلا من تاب . . . . .
)إلا من تاب ( من الشرك ، ) وءامن ( بمحمد( صلى الله عليه وسلم ) ، يعنى وصدق بتوحيد الله عز
وجل ، ) وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون ( ، يعنى ولا ينقضون ) شيئا (
[ آية: 60 ] من أعمالهم الحسنة حتى يجازوا بها ، فيجزيهم ربهم .
مريم: ( 61 ) جنات عدن التي . . . . .
)جنات عدن التي وعد الرحمن عباده( المؤمنين على ألسنة الرسل في الدنيا ،
) ( بالغيب( ولم يروه ، ) إنه كان وعده مأتيا ) [ آية: 61 ] ، يعنى جائيًا لا خلف له .
مريم: ( 62 ) لا يسمعون فيها . . . . .
)لا يسمعون فيها ( ، يعنى في الجنة ، ) لغوا ( ، يعنى الحلف إذا شربوا الخمر ، يعنى
لا يحلفون كما يحلف أهل الدنيا إذا شربوا ، نظيرها في الواقعة ، وفي الصافات ، ثم قال:
( إلا سلاما( ، يعنى سلام الملائكة عليهم فيها ، ) ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) [ آية: 62 ] ، يعنى بالرزق الفاكهة على مقدار طرفي النهار في الدنيا .
مريم: ( 63 ) تلك الجنة التي . . . . .
ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه: ( تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ) [ آية:
63 ]، يعنى مخلصًا لله عز وجل .
مريم: ( 64 ) وما نتنزل إلا . . . . .
)وما نتنزل إلا بأمر ربك ( ، وذلك أن جبريل ، عليه السلام ، احتبس على النبي( صلى الله عليه وسلم )
أربعين يومًا ، ويقال: ثلاثة أيام: فقال مشركو مكة: قد ودعه ربه وقلاه ، فلما نزل
جبريل ، عليه السلام ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' يا جبريل ، ما جئت حتى اشتقت إليك ' ، قال: وأنا
إليك كنت أشد شوقًا ، ونزل في قولهم: ( والضحى والليل إذا سجى ) [ سورة
الضحى ]، ) ألم نشرح لك ) [ سورة الشرح ] جميعًا ، وقال جبريل ، عليه السلام:
( وما نتنزل( من السماء ) إلا بأمر ربك ( ، ) له ما بين أيدينا( من أمر الآخرة ،
) ( وما خلفنا( من أمر الدنيا ، ) وما بين ذلك( ، يعنى ما بين الدنيا والآخرة ، يعنى ما
بين النفختين ، )وما كان ربك نسيا ) [ آية: 64 ] لقول كفار مكة: نسيه ربه وقلاه .