فهرس الكتاب
صفحة رقم 336
طه: ( 80 ) يا بني إسرائيل . . . . .
كما قال تعالى: ( يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم( فرعون وقومه ) وواعدناكم جانب الطور الأيمن( يعنى حين سار موسى مع السبعين عن يمين الجبل ، فأعطى التوراة
)ونزلنا عليكم المن والسلوى ) [ آية: 80 ] في التيه ، أما المن فالترنجبين كان بين أعينهم
بالليل على شجرهم أبيض كأنه الثلج ، حلو مثل العسل ، فيغدون عليه فيأخذون منه ما
يكفيهم يومهم ذلك ، ولا يرفعون منه لغد ، ويأخذون يوم الجمعة ليومين ؛ لأن السبت
كان عندهم لا يسيحون فيه ولا يعملون فيه ، هذا لهم وهم في التيه مع موسى عليه
السلام ، وتنبت ثيابهم مع أولادهم ، أما الرجال فكانت ثيابهم لا تبلى ، ولا تخرف ، ولا
تدنس ، وأما السلوى وهو الطير ، وذلك أن بني إسرائيل سألوا موسى اللحم وهم في
التيه ، فسأل موسى ، عليه السلام ، ربه عز وجل ذلك ، فقال الله: لأطعمنهم أقل الطير
لحمًا فبعث الله سبحانه سحابًا فأمطرت سمانًا ، وجمعتهم الريح الجنوب ، وهي طير حمر
تكون في طريق مصر ، فمطرت قدر ميل في عرض الأرض ، وقدر طول رمح في السماء .
طه: ( 81 ) كلوا من طيبات . . . . .
يقول الله تعالى ذكره: ( كلوا من طيبات ما رزقناكم( يعنى بالطيبات الحلال من
الرزق )ولا تطغوا فيه ( يقول: ولا تعصوا في الرزق ، يعنى فيما رزقناكم من المن
والسلوى فترفعوا منه لغد ، وكان الله سبحانه قد نهاهم أن يرفعوا منه لغد فعصوا الله ، عز
وجل ، ورفعوا منه ، وقددوا ، فتدود ونتن ، ولولا صنيع بني إسرائيل لم يتغير الطعام أبدًا
ولولا حواء زوج آدم ، عليهما السلام ، لم تخن أنثى زوجها الدهر ، فذلك قوله: ( ولا تطغوا فيه( كقوله تعالى لفرعون ) إنه طغى ( يعنى عصى ) فيحل عليكم غضبي ( يعنى فيجب عليكم عذابي ) ومن يحلل عليه غضبي ( عذابي ) فقد هوى (
[ آية: 81 ] يقول: ومن وجب عليه عذابي فقد هلك .
طه: ( 82 ) وإني لغفار لمن . . . . .
)وإني لغفار لمن تاب ( من الشرك عن عبادة العجل ) وءامن( يعنى وصدق
بتوحيد الله ، عز وجل ، )وعمل صالحا ثم اهتدى ) [ آية: 82 ] يعنى عرف أن لعمله ثوابًا
يجازى به كقوله سبحانه: ( وبالنجم هم يهتدون ) [ النحل: 16 ] يعنى يعرفون
الطريق .
تفسير سورة طه من الآية: [ 83 - 88 ] .