صفحة رقم 350
حدثنا عبيد الله ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، عن الضحاك ، عن
ابن عباس ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لما خلق الله عز وجل جنة الفردوس وغرسها بيده ، فلما
فرغ منها لم ترعين ، ولم يخطر على قلب بشر مثلها وما فيها ، فقال لها تبارك وتعالى:
تزيني . فتزينت ، ثم قال لها: تزيني . فتزينت ، ثم قال لها: تكلمي . فتكلمت ، قالت: ( قد أفلح المؤمنون ) [ آية: المؤمنون: 1 ] قال لها: من هم ؟ قالت: الموحدون أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم )
)أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون )[ المؤمنون: 10 ،
11 ]ثم أغلق بابها ، فلا يفتح إلى يوم القيامة فما يجيئهم من طيب الشجر ، فهو من
خلال بابها ، والحور يوم القيامة على بابها ، وأنا قائم على الحوض أرد عنه أمم الكفار
كما يرى الراعي غرائب الإبل ، حتى تأتي أمتي غرًا محجلين من آثار الوضوء أعرفهم
فيشربون من ذلك الحوض ، فمن شرب منه لم يظمأ بعده أبدًا ' ، فقال معاذ: يا رسول
الله ، لقد سعد الذين يشربون من ذلك الحوض ، فقال: ' ويحك يا معاذ ، من خلق في بطن
أمه موحدًا ، ويؤمن برسوله ، فهو يشرب من ذلك الحوض ، ويدخل الفردوس ' ، قال
معاذ: ما أكثر ما يخلق في بطن أمه مشركًا ، ثم يولد وهو مشرك ، ثم يموت مؤمنًا ، فقال:
' يا معاذ ، ويحك من مات مسلمًا فقد خلق في ظهر آدم مسلمًا ، ثم تداولته ظهور
المشركين حتى أدركني ، فآمن بي ، فأولئك إخواني ، وأنتم أصحابي ' ، ثم قرأ رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) : ( إخوانا على سرر متقابلين ) [ الحجر: 47 ] .