صفحة رقم 381
الحج: ( 26 ) وإذ بوأنا لإبراهيم . . . . .
قوله عز وجل: ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ( المعمور ، قال: دللنا إبراهيم
عليه ، فبناه مع ابنه إسماعيل ، عليهما السلام ، وليس له أثر ولا أساس ، كان الطوفان محا
أثره ، ورفعه الله ، عز وجل ، ليالي الطوفان إلى السماء فعمرته الملائكة ، وهو البيت
المعمور ، قال الله عز وجل لإبراهيم: ( أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي( من الأوثان
لا تنصب حوله وثنًا )للطائفين ( بالبيت ) والقائمين( يعنى المقيمين بمكة من
أهلها )والركع السجود ) [ آية: 26 ] يعنى في الصلوات الخمس ، وفي الطواف حول
البيت من أهل مكة وغيرهم ، والبيت الحرام اليوم مكان البيت المعمور ، ولو أن حجرًا
وقع من البيت المعمور وقع على البيت الحرام ، وهو في العرض والطول مثله ، إلا أن قامته
كما بين السماء والأرض .
الحج: ( 27 ) وأذن في الناس . . . . .
)وأذن ( يا إبراهيم ) في الناس ( يعنى المؤمنين ) بالحج ( فصعد أبا قبيس ، وهو
الجبل الذي الصفا في أصله ، فنادى يا أيها الناس أجيبوا ربكم ، إن الله عز وجل يأمركم
أن تحجوا بيته ، فسمع نداء إبراهيم ، عليه السلام ، كل مؤمن على ظهر الأرض ، ويقال:
في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فالتلبية اليوم جواب نداء إبراهيم ، عليه السلام ، عن
أمر ربه ، عز وجل ، فذلك قوله سبحانه: ( يأتوك رجالا( يعنى على أرجلهم مشاة
)وعلى كل ضامر ( يعنى الإبل ) يأتين من كل فج عميق ) [ آية: 27 ] يعنى
يجيء من كل مكان بعيد .
الحج: ( 28 ) ليشهدوا منافع لهم . . . . .
)ليشهدوا منافع لهم ( يعنى الأجر في الآخرة في مناسكهم ) و( لكي
)ويذكروا اسم الله في أيام معلومات( يعنى ثلاثة أيام ، يوم النحر ، ويومين بعده
إلى غروب الشمس )على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس(
يعنى الضرير الزمن )الفقير ) [ آية: 28 ] الذي ليس له شيء .
الحج: ( 29 ) ثم ليقضوا تفثهم . . . . .
)ثم ليقضوا تفثهم ( يعنى حلق الرأس ، والذبح ، والجمار ، ) وليوفوا( يعنى
لكي يوفوا )نذورهم( في حج ، أو عمرة بما أوجبوا على أنفسهم من هدى ، أو غيره ،
) ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) [ آية: 29 ] أعتق في الجاهلية من القتل ، والسبي ،
والخراب . قال الفراء: أعتق من الفرق ، ومن أن يدعي ملكه أحد من الجبابرة ، ويقال:
العتيق القديم .