فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 1472

صفحة رقم 106

البقرة: ( 199 ) ثم أفيضوا من . . . . .

)ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ( ، وذلك الحمس ، قريش ، وكنانة ،

وخزاعة ، وعامر بن صعصعة ، كانوا يبيتون بالمشعر الحرام ، ولا يخرجون من الحرم خشية

أن يقتلوا ، وكانوا لا يقفون بعرفات ، فأنزل الله عز وجل فيهم يأمرهم بالوقوف

بعرفات ، فقال لهم: ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ( ، يعني ربيعة ، واليمن

كانوا يفيضون من عرفات قبل غروب الشمس ، ويفيضون من جمع إذا طلعت الشمس ،

فخالف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الإفاضة ، ) واستغفروا الله ( لذنوبكم ، ) إن الله غفور(

لذنوب المؤمنين ، )رحيم ) [ آية: 199 ] بهم .

البقرة: ( 200 ) فإذا قضيتم مناسككم . . . . .

)فإذا قضيتم مناسككم ( بعد أيام التشريق ، ) فاذكروا الله كذكركم

آباءكم ، وذلك أنهم كانوا إذا فرغوا من المناسك وقفوا بين مسجد منى وبين

الجبل يذكر كل واحد منهم أباه ومحاسنه ، ويذكر صنائعه في الجاهليو أنه كان من أمره

كذا وكذا ، ويدعو له بالخير ، فقال الله عز وجل: ( فإذا قضيتم مناسككم

فاذكروا الله ( ، كذكر الأبناء الآباء ، فإني فعلت ذلك الخير إلى آبائكم الذين تثنون

عليهم ، ثم قال سبحانه: ( أو أشد( ، يعني أكثر ) ذكرا ( لله منكم لآبائكم ،

وكانوا إذا قضوا مناسكهم قالوا: اللهم أكثر أموالنا ، وأبناءنا ، ومواشينا ، وأطل بقاءنا ،

ونزل علينا الغيث ، وأنبت لنا المرعى ، وأصحبنا في سفرنا ، وأعطنا الظفر على عدونا ،

ولا يسألون ربهم عن أمر آخرتهم شيئا ، فأنزل الله تعالى فيهم: ( فمن الناس من

يقول ربنا آتنا ( ، يعني أعطنا ) في الدنيا ( ، يعني هذا الذي ذكر ، فقال سبحانه:

( وما له في الآخرة من خلاق ) [ آية: 200 ] ، يعني من نصيب ، نظيرها في براءة:

( فاستمتعوا بخلاقهم ) [ التوبة: 69 ] ، يعني بنصيبهم ، فهؤلاء مشركو العرب . فلما

أسلموا وحجوا دعوا ربهم ، فقال سبحانه:

البقرة: ( 201 ) ومنهم من يقول . . . . .

)ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا

حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) [ آية: 201 ] ، أي دعوا ربهم أن

يؤتيهم ) في الدنيا حسنة ( ، يعني الرزق الواسع ، وأن يؤتيهم ) وفي الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت