فهرس الكتاب
صفحة رقم 105
الوداع ، فقال: ' من لم يكن معه هدى فليحل من إحرامه ، وليجعلها عمرة ' ، فقالوا للنبي
( صلى الله عليه وسلم ) : إنا أهللنا بالحج ، فذلك جدالهم للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) .
ثم قال عز وجل: ( وما تفعلوا من خير ) ، يعني ما نهى من ترك الرفث والفسوق
والجدال ، ) يعلمه الله ( ، فيجزيكم به ، ثم قال عز وجل: ( وتزودوا فإن خير
الزاد التقوى ( ، وذلك أن ناسا من أهل اليمن وغيرهم كانوا يحجون بغير زاد ، وكانوا
يصيبون من أهل الطريق ظلما ، فأنزل الله عز وجل: ( وتزودوا( من الطعام ما
تكفون به وجوهكم عن الناس وطلبهم ، وخير الزاد التقوى ، يقول الله تبارك اسمه:
التقوى خير زاد من غيره ، ولا تظلمون من تمرون عليه ، )واتقون( ولا تعصون
)يا أولي الألباب ) [ آية: 197 ] ، يعني يا أهل اللب والعقل ، فلما نزلت هذه الآية
قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' تزودوا ما تكفون به وجوهكم عن الناس ، وخير ما تزودتم التقوى ' .
تفسير سورة البقرة آية [ 198 ]
البقرة: ( 198 ) ليس عليكم جناح . . . . .
)ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ( ، وذلك أن أهل
الجاهلية كانوا يحجون منهم الحاج والتاجر ، فلما أسلموا قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إن سوق
عكاظ وسوق منى وذي المجاز في الجاهلية كانت تقوم قبل الحج وبعد الحج ، فهل يصلح
لنا البيع والشراء في أيام حجنا قبل الحج وبعد الحج ، فأنزل الله عز وجل: ( ليس
عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم( ، في مواسم الحج ، يعني التجارة ،
فرخص الله سبحانه في التجارة ، )فإذا أفضتم من عرفات( بعد غروب ،
) ( فاذكروا الله( تلك الليلة ) عند المشعر الحرام( ، فإذا أصبحتم ، يعني
بالمشعر حيث يبيت الناس بالمزدلفة ، فاذكروا الله ، )واذكروه كما هداكم( لأمر
دينه ، )وإن كنتم من قبله ( من قبل أن يهديكم لدينه ) لمن الضالين )[ آية:
198 ]، يعني عن الهدى .
تفسير سورة البقرة آية [ 199 - 202 ]