صفحة رقم 61
سبأ: ( 12 ) ولسليمان الريح غدوها . . . . .
فقال عز وجل: ( و( سخرنا ) ولسليمن الريح غدوها شهرٌ( يعني مسيرة شهر
فتحملهم الريح من بيت المقدس إلى أصطخر وتروح بهما ذا بلستان )ورواحها شهر (
يعني مسيرة فتحملهم إلى بيت المقدس لا تحول طيرًا من فوقهم ولا ورقة من تحتهم ولا
تثير ترابًا ، ثم قال جل وعز: ( وأرسلنا له عين القطر( يعني أخرجنا لسليمان عين الصفر
ثلاثة أيام تجي مجرى الماء بأرض اليمن )ومن الجن من يعمل( وسخرنا لسليمان من
الجن من يعمل )بين يديه ( بين يدي سليمان ) بإذن ربه( يعني رب سليمان عز
وجل )ومن يزغ منهم ( ومن يعدل منهم ) عن أمرنا( عن أمر سليمان ، عليه السلام ،
) ( نذقه من عذاب السعير ) [ آية: 12 ] الوقود في الدنيا كان ملك بيده سوط من نار
من يزغ عن أمر سليمان ضربه بسوط من نار فذلك عذاب السعير .
سبأ: ( 13 ) يعملون له ما . . . . .
)يعملون له ما يشاء ( يعني الجن لسليمان ) من محاريب ( المساجد ) وتمثيل (
من نحاس ورخام من الأرض المقدسة وأصطخر من غير أن يعبدها أحد ، ثم قال جل
وعز: ( وجفان كالجواب( وقصاع في العظم كحياض الإبل بأرض اليمن من العظم
يجلس على كل قصعة واحد ألف رجل يأكلون منها بين يدي سليمان )وقدور(
عظام لها قوائم لا تتحرك )راسيات ( ثابتات نتخذ من الجبال والقدور وعين الصفر
بأرض اليمن ، وكان ملك سليمان ما بين مصر وكابل ، ثم قال جل وعز: ( اعملوا ءال
داود شكرًا ( بما أعطيتهم من الخير ، يقول الرب عز وجل: ( وقليل من عبادي الشكور (
[ آية: 13 ] .
سبأ: ( 14 ) فلما قضينا عليه . . . . .
)فلما قضينا عليه ( على سليمان ) الموت( وذلك أن سليمان ، عليه السلام ،
كان دخل في السن وهو في بيت المقدس )ما دلهم ( ما دل الجن ) على موته( على
موت سليمان )إلا دابة الأرض ( يعني الأرضة ، وذلك أن الجن كانوا يخبرون الإنس
أنهم يعملون الغيب الذي يكون في غد فابتلوا بموت سليمان ببت المقدس ، وكان داود
أسس بيت المقدس موضع فسطاط موسى ، عليه السلام ، فمات قبل أن يبنى فبناه سليمان
بالصخر والقار ، فلما حضره الموت قال لأهله: لا تخبروا الجن بموتى حتى يفرغوا من بناء
بيت المقدس ، وكان قد بقي منه عمل سنة ، فلما حضره الموت ، وهو متكئ على عصاه ،
وقد أوصى أن يكتم موته ، وقال: لا تبكوا على سنة لئلا يتفرق الجن عن بناء بيت
المقدس ، ففعلوا ، فلما بنوا سنة وفرغوا من بنائه سلط الله عز وجل عليه الأرضة عند رأس
الحول على أسفل عصاه ، فأكلته ، فذلك قوله: ( تأكل منسأته ( أسفل العصا فخر