صفحة رقم 62
عند ذلك سليمان ميتًا ، فرأته الجن ، فتفرقت ، فذلك قوله عز وجل: ( فلما خر(
سليمان )تبينت الجن ( يعني تبينت الإنس ) ان لو كانوا ( الجن ) ) يعلمون الغيب(
يعني غيب موت سليمان )ما لبثوا ) ) حولا (( في العذاب المهين ) [ آية: 14 ] والشقاء
والنصب في بيت المقدس ، وإنما سموا الجن لأنهم استخفوا من الإنس ، فلم يروهم .
تفسير سورة سبأ من الآية ( 15 ) إلى الآية ( 21 ) .
سبأ: ( 15 ) لقد كان لسبإ . . . . .
)لقد كان لسبأ ( وهو زجل بن يشخب بن يعرب بن قحطان ) في مسكنهم
ءايةٌ ) ) ثم قال (( جنتان ) ) أحدهم (( عن يمينٍ ) ) الوادي ( ( و( الأخرى عن ) وشمالٍ ( الوادي ، واسم الوادي العرم ، يقول الله عز وجل لأهل تلك الجنتين: ( كلوا
من رزق ربكم ( الذي في الجنتين ) واشكروا له( لله فيما رزقكم ، ثم قال: أرض سبأ
)بلدةٌ طيبةٌ ( بأنها خرجت ثمارها ) و ( ربكم إن شكرتم فيما رزقكم ) ورب
غفورٌ ) [ آية: 15 ] للذنوب كانت المرأة تحمل مكتلًا على رأسها ، فتدخل البستان
فيمتلئ مكتلها من ألوان الفاكهة والثمار من غير أن تمس شيئًا بيدها ، وكان أهل سبأ إذا
أمطروا يأتيهم السيل من مسيرة أيام كثيرة إلى العرم ، فعمدوا فسدوا ما بين الجبلين
بالصخر والقار ، فاستد زمانًا ، وارتفع الماء على حافتي الوادي ، فصار فيهما ألوان الفاكهة
والأعناب فعصوا ربهم ، فلم يشكروه ، فذلك قوله عز وجل:
سبأ: ( 16 ) فأعرضوا فأرسلنا عليهم . . . . .
)فأعرضوا( عن الحق
)فأرسلنا عليهم سيل العرم( والسيل هو الماء ، والعرم اسم الوادي سلط الله عز وجل
الفارة على البناء الذي بنو ، وتسمى الخلد ، فنقبت الردم ما بين الجبلين ، فخرج الماء
ويبست جناتهم ، وأبدلهم الله عز وجل مكان الفاكهة والأعناب )وبدلنهم بجنتيهم جنتين
ذواتي أكلٍ خمطٍ ( وهو الأراك ) وأثلٍ ( يعني شجرة تسمى الطرفاء يتخذون منها