صفحة رقم 64
تفسير سورة سبأ من الآية ( 22 ) إلى الآية ( 30 ) .
سبأ: ( 22 ) قل ادعوا الذين . . . . .
)قل ( لكفار مكة ) ادعوا الذين زعمتم من دون الله( أنهم آلهة ، يعني الملائكة
الذين عبدتموهم ، فليكشفوا الضر الذي نزل بكم من الجوع من السنين السبع ، نظيرها في
بني إسرائيل ، فأخبر الله عز وجل عن الملائكة أنهم )لا يملكون( لا يقدرون على
)مثقال ذرة ( يعني أصغر وزن النمل ) في السماوات ( في خلق السماوات ) ولا في الأرض ( فكيف يملكون كشف الضر عنكم ) وما لهم فيهما( في خلق السماوات
والأرض )من شرك ( يعني الملائكة ) وما له منهم ( من الملائكة ) من ظهير )[ آية:
22 ]يعني عونًا على شئ .
سبأ: ( 23 ) ولا تنفع الشفاعة . . . . .
ثم ذكر الملائكة الذين رجوا منافعهم ، فقال جل وعز: ( ولا تنفع الشفعة( شفاعة
الملائكة )عنده ( لأحد ) إلا لمن أذن له ( أن يشفع من أهل التوحيد ، ثم أخبر
عن خوف الملائكة أنهم إذا سمعوا الوحي خروا سجدًا من مخافة الساعة ، فكيف يعبدون
من هذه منزلته ؟ فهلا يعبدون من تخافه الملائكة ؟ قال: ( حتى إذا فزع عن قلوبهم( ) وذلك
أن أهل السماوات من الملائكة لم يكونوا سمعوا صوت الوحي ما بين زمن عيسى ومحمد
( صلى الله عليه وسلم ) ، وكان بينهما قريب من ست مائة عام ، فلما نزل الوحي على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) سمعوا
صوت الوحي ، كوقع الحديد على الصفا ، فخروا سجدًا مخافة القيامة ، إذا هبط جبريل
على أهل كل سماء ، فأخبرهم أنه الوحي ، فذلك قوله عز وجل: ( حتى إذا فزع عن قلوبهم( تجلى الفزع عن قلوبهم قاموا من السجود ) قالوا( فتسأل الملائكة بعضها
بعضًا )ماذا قال ( جبريل عن ) ربكم قالوا الحق ( يعني الوحي ) وهو العلي ( الرفيع