إِلَى الطَّائِفِ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ إِلَى الْيَمَنِ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَهَكَذَا، كُلُّ مَنْ أَنْهَى حَجَّهُ فَإِنَّه يَرْجِعُ إِلَى بَلَدِهِ وَكذَلِكَ الْقَبَائِلُ الْعَرَبِيَّةُ تَرْجِعُ إِلَى مَضَارِبِهَا، فَلَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ فَقَطْ، وَهُمُ الَّذِينَ خَطَبَ فِيهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: « مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ » .
وَالاخْتِلَافُ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ فِي مَفْهُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا فِي الثُّبوتِ، فَالشِّيعَةُ يَقُولُونَ: « مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ » أَي: مَنْ كُنْتُ وَالِيَهُ فَعَلِيٌّ وَالِيهِ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: إِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ » أَي: الْمُوَالَاةُ الَّتِي هِيَ النُّصْرَةُ وَالْمَحَبَّةُ، وَعَكْسُهَا الْمُعَادَاةُ وَذَلِكَ لِأُمُورٍ:
أَوَّلًا: لِلزِّيَادَةِ الَّتِي وَرَدَتْ، وَقُلْتُ صَحَّحَهَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهِيَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ » .
فَالْمُوَالَاةُ وَالْمُعَادَاةُ هِيَ شَرْحٌ لِقَوْلِهِ: « فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ » فَهِيَ فِي مَحَبَّةِ النَّاسِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ.
ثَانِيًا: إِنَّ وُقُوفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَم يَكُنْ لِأَجْلِ عَلِيٍّ، وَإِنْ كَانَ عَلِيٌّ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ وَأَكْثرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، وَلَكِنَّ الْقَصْدَ أَنَّ وُقُوفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِلرَّاحَةِ، وَالسَّفَرُ مِن مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ طَوِيلٌ يَسْتَغْرِقُ خَمْسَةً إِلَى سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَسْتَرِيحُ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَّرَ النَّاسَ بِكِتَابِ اللهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأَنَّه يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الِاحْتِرَامُ