فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 375

والتَّوْقِيرُ وَالِاتِّبَاعُ أَيْضًا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ نَبَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا وَقَعَ بِشَأْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: « مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ » .

ثَالِثًا: دِلَالةُ كَلِمَةِ مَوْلَاهُ.

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْمَوْلَى يَقَعُ عَلَى الرَّبِّ، وَالْمَالِكِ، وَالْمُنْعِمِ، وَا لنَّاصرِ، وَالْمُحِبِّ، وَالْحَلِيفِ، وَالْعَبْدِ، وَالْمُعْتِق، وَابْنِ الْعَمِّ وَالصِّهْرِ (1) ، كُلُّ هَذِهِ تُطْلِقُ الْعَرَبُ عَلَيهَا كَلِمَةَ « مَوْلَى » .

رَابِعًا: الْحَديثُ لَيْسَ فِيه دِلَالَةٌ عَلَى الْإِمَامَةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَرَادَ الْخِلَافَةَ لَم يَأْتِ بِكَلِمَةٍ تَحْتَمِلُ كُلَّ هَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرَ هَا ابْنُ الْأَثِيرِ، وَلَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: « عَلِيٌّ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي » أَوْ « عَلِيٌّ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِي » ، أَوْ « إِذَا أَنَا مِتُّ فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ » ، وَلَكِنْ لَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهذِه الْكَلِمَةِ الْفَاصِلَةِ الَّتي تُنْهِي الْخِلَافَ إِنْ وُجِدَ أَبَدًا، وَإِنَّمَا قَالَ: « مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ » (2) .

قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: [فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ

(1) « النِّهَايَة فِي غريب الْحَدِيث وَالْأَثَر » (5/228) .

(2) قَالَ النُّوريُّ الطّبرسيُّ أحدُ كِبَارِ عُلَمَاءِ الشَّيعةِ: « لَمْ يصرحِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعليٍّ بِالْخِلَافَةِ بعدَه بِلَا فصلٍ فِي يَوْمِ الْغَدِير، وَأَشَارَ إِلَيْهَا بكَلَامٍ مُجملٍ مُشتركٍ بَيْن مَعانٍ يَحْتَاج إِلَى تعيينِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا إِلَى قرائنَ » اهـ « فصل الْخَطَّاب » . (205/206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت