وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ بَقِيَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ مُتَرَدِّدٌ. وَبَيْنَمَا كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَتْ إِلَيْهِمْ سَجَاحِ بِنْتُ الْحَارِثِ التَّغْلِبِيَّةُ (1) ، وَهِيَ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ، فَادَّعَتِ النُّبُوَّةَ وَمَعَهَا جُنُودٌ مِنْ قَوْمِهَا وَمَنِ الْتَفَّ مَعَهُمْ، وَقَدْ عَزَمَتْ عَلَى غَزْوِ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا مَرَّتْ بِبِلَادِ بَنِي تَمِيمٍ دَعَتْهُمْ إِلَى أَمْرِهَا، فَاسْتَجَابَ لَهَا أَكْثَرُهُمْ، وَاصْطَلَحَتْ مَعَهُمْ عَلَى أَنْ لَا تَكُونَ حَرْبٌ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ ثَنَاهَا عَنْ غَزْوِ الْمَدِينَةِ، وَحَرَّضَهَا عَلَى قِتَالِ بَنِي الْيَرْبُوعِ وَبَقِيَّةِ النَّاسِ، وَأَنْ تُؤَخِّرَ غَزْوَ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَصَدَتْ سَجَاحِ بِجُنُودِهَا الْيَمَامَةَ لِتَأْخُذَهَا مِنْ مُسَيْلِمَةِ الْكَذَّابِ، فَلَمَّا سَمِعَ مُسَيْلِمَةُ بِمَسِيرِهَا إِلَيْهِ خَافَهَا؛ لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِقِتَالِ الْمُسْلِمينَ، وَذَلِكَ أَثْنَاءَ مُنَاوَشَاتِهِ مَعَهُمْ قَبْلَ مَعْرَكَةِ الْيَمَامَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَى سَجَاحِ يَطْلُبُ الصُّلْحَ مَعَهَا، فَتَصَالَحَتْ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا نِصْفَ الْأَرْضِ.
ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا يَطْلُبُ الزَّوَاجَ مِنْهَا قَائِلًا: هَلْ لَكِ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ وَآكُلَ بِقَوْمِي وَقَوْمِكِ الْعَرَبَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. وَلَمَّا سَمِعَتْ بِقُدُومِ خَالِدٍ رَجَعَتْ إِلَى بِلَادِهَا. وَأَقَامَتْ فِي بَنِي تَغْلِبَ، وَقِيلَ رَجَعَتْ إِلَى الْإِسْلَامِ (2) .
(1) وَقِيلَ إِنَّهَا مِنْ بَنِي تَمِيم.
(2) « الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة » (6/324) .