الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون، فيقول الناس ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيأتون آدم .."وذكر حديث الشفاعة، وقال:"فأَنطلق فآتي تحت العرش، فأقع ساجدًا لربي، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأقول: أمتي يا رب، أمتي يا رب، فقال: يا محمد! أدخل من أمتك مَنْ لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء للناس فيما سوى ذلك من الأبواب"، ثم قال:"والذي نفسي بيده، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة، كما بين مكة وهجر"."
قلت: رواه الشيخان بألفاظ متقاربة: البخاري في التفسير في سورة بني إسرائيل وذكره في بدء الخلق ومسلم في الإيمان من حديث أبي هريرة. [1]
قوله: فنهس منها نهسة قال عياض: أكثر الروايات رووه بالمهملة ووقع لابن ماهان.
بالمعجمة وكلاهما صحيح وهو بالمهملة من أطراف الأسنان وبالمعجمة بالأضراس.
والسيد: هو الذي يفوق قومه، ويفزع إليه في الحوائج، والنبي - صلى الله عليه وسلم - سيدهم في الدنيا والآخرة، وإنما خص يوم القيامة لارتفاع السؤدد فيها وتسليم جميعهم له، ولكون آدم وجميع أولاده تحت لوائه - صلى الله عليه وسلم -.
والمصراعان: بكسر الميم جانبا الباب. وهجر: بفتح الهاء والجيم وهي مدينة عظيمة وهي قاعدة البحرين.
قال الجوهري [2] : هجر اسم بلد مذكّر مصروف. قال أبو القاسم الزجاج في الجمل هجر يذكر ومؤنث.
قال النووي [3] : وهجر هذه غير هجر المذكورة في حديث القلتين.
(1) أخرجه البخاري في التفسير (4712) ، وفي الأنبياء (3340) ، ومسلم (194) .
(2) انظر: الصحاح للجوهري (2/ 852) .
(3) انظر: المنهاج للنووي (3/ 84) .