فإنّه يفيد التوكيد، فهو داخل في قسم المؤكّد [1] فالباء ومن واللّام تقدّم ذكرها في حروف الجرّ [2] وإن المكسورة الخفيفة تزاد بعد ما النافية لتأكيد النفي [3] ويبطل عمل ما حينئذ، كقول الشّاعر: [4]
فما إن طبّنا جبن ولكن … منايانا ودولة آخرينا
وكقول النّابغة:/ [5]
ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه … إذن فلا رفعت سوطي إليّ يدي
وكقول امرئ القيس: [6]
حلفت لها بالله حلفة فاجر … لناموا فما إن من حديث ولا صال
وتزاد أيضا بعد ما المصدريّة قليلا [7] نحو: انتظرني ما إن جلس القاضي، أي مدة جلوسه، وكذلك تزاد بعد لمّا قليلا [8] نحو: لمّا إن قمت قمت.
وأن المفتوحة المخففة تزاد بين لو والقسم نحو: والله أن لو قمت قمت، وبعد لمّا في الكثير [9] كقوله تعالى: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا [10] وقلّت زيادتها بعد الكاف
(1) تقدم ذكره في 2/ 72.
(2) في 2/ 73.
(3) الكافية، 426 وبعدها في شرح الوافية، 405 وزعم الفراء أنهما حرفا نفي ترادفا.
(4) البيت لفروة بن مسيك ورد منسوبا له في الكتاب، 3/ 153 وشرح شواهد المغني، 1/ 81 وخزانة الأدب، 4/ 112 وورد من غير نسبة في المقتضب، 1/ 51، 2/ 363 والخصائص، 3/ 108 والمنصف، 3/ 128 والمحتسب، 1/ 92 وشرح الكافية، 2/ 384 ومغني اللبيب، 1/ 25 وهمع الهوامع، 1/ 123.
(5) البيت للنابغة الذبياني ورد في ديوانه، 25 برواية:
ما قلت من سيّء مما أتيت به
وورد منسوبا له في شرح شواهد المغني، 1/ 74 وورد من غير نسبة في مجالس ثعلب القسم الأول، 302 ومغني اللبيب، 1/ 25.
(6) تقدم في 2/ 83.
(7) شرح الوافية، 405 وشرح المفصل، 8/ 130 وشرح الكافية، 2/ 384.
(8) غير واضحة في الأصل.
(9) المقتضب، 1/ 49.
(10) من الآية 96 من سورة يوسف.