مثال ثانٍ: قال البخاري: «عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ذُكِرَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ» . وَكَانَ مُحَمَّدٌ يَقُولُ صَدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَانَ ذَلِكَ «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ» مَرَّتَيْنِ» (١) .
فبيّن الكرماني أن هذا الحديث مخروم بمعنى مُقطّع حيث قال: «لأنه بعض من حديث طويل وقد سبق بعضه في باب قول النبي ﷺ رب مبلغ حيث قال: قَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا» ، فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا» فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ بِذِي الحِجَّةِ» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا إلى آخره … وقد خُرم هنا اقتصارا على المقصود وهو بيان التبليغ» (٢) .
ومثله: قال البخاري: «حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِاللهِ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ اجْتَنِبُوا الْمُوبِقَاتِ الشِّرْكُ بِاللهِ وَالسِّحْرُ» (٣) .
قال الكرماني: «وثبت في الصحيح: اجتنبوا السبع الموبقات، الشرك بالله، السحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا،