التحديث بلفظ حدثنا جمعا وقيل بغير ذلك أيضا» (١) .
فإشارة الكرماني لذلك فيه بيان لتعدد صيغ البخاري وأمانته في النقل، ودقة ضبطه، وفيه إشارة من الكرماني لبيان الجواز، والاستحباب، وليس للوجوب. وقد ذكر الخطيب في الكفاية الاستحباب (٢) .
وقد تكرر هذا كثيراً من البخاري، ليس في صيغ الأداء فحسب بل بكل أجزاء الحديث سنداً ومتناً.
قال البخاري: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قُلْتُ لِعَمْرٍو أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللهِ يَقُولُ مَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ «أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا» (٣) .
قال الكرماني: «فإن قلت هذا استفهام فكيف دل على ثبوته. قلت: سكوته يدل عرفاً على التصديق، أو أنه مختصر من الحديث الذي هو دال عليه. قال ابن بطال: فإن قيل حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد لأنه لم يقل أن عمر قال نعم، قلنا ذكر البخاري في غير كتاب الصلاة أنه قال نعم فبان بقوله نعم إسناد الحديث» (٤) .