وقال الكرماني مبينا الفرق بين الروايتين: «وعوف في الإسناد الأول روى عن محمد والحسن وههنا عن محمد فقط وفي الأول كان الواسطة بين البخاري وبينه رجلين وههنا يحتمل كونهما رجلاً واحداً» (١) .
والملاحظ أن البخاري قدّم رواية: «الْمَنْجُوفِيُّ» «خماسية السند» فيها علو معنوي على متابعة: «عثمان» ، «رباعية السند» فيها علو مطلق، وقد علل البدر العيني ذلك في عمدة القاري بقوله:
«ثم البخاري ﵁ ، إن كان سمع هذا الحديث من عثمان هذا فهو له أعلى بدرجة. لأنه من روايته رباعي، ومن رواية المنجوفي خماسي، فإن قلت: فلم ذكر رواية عثمان؟ قلت: لأن رواية المنجوفي موصولة وهي أشد إتقانا من رواية عثمان. فان قلت: إذا كان الأمر كذلك، فما الحاجة إلى ذكر متابعة عثمان؟ قلت: لأجل التنبيه بروايته على أن الاعتماد في هذا السند على محمد بن سيرين لأن عوفا ربما كان ذكره، وربما كان حذفه مرة، فأثبت الحسن» (٢) .
وقد قال ابن المبارك: «ليس جودة الحديث في قرب الإسناد ولكن جودة الحديث صحة الرجال» (٣) .
ومنها ما أخرجه البخاري: «حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَتَابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبَانُ عَنْ يَحْيَى» .