أثيرت، بعثرت حوضي: أي جعلت أسفله أعلاه، ألا يفاض الإسراع، وهو يفسر الآية: (فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون» (١) .
ثالثاً بيان مناسبة الآية لعنوان الباب:
ومن عادة البخاري كذلك أن يُصَدّر الباب بآية من القرآن الكريم، لرابط أو أكثر يربط بينهما قال الكرماني: «وذكر البخاري الآية الكريمة لأن عادته أن يستدل للترجمة بما وقع له من قرآن أو سنة مسندة وغيرها» (٢) .
قلت فإن كانت الآية واضحة في تعلقها بالباب، يسكت عنها الكرماني ولا يذكر وجه المناسبة، أما إذا أشكلت فيبين ذلك.
مثال: قال البخاري: «باب الرِّيَاءِ فِي الصَّدَقَةِ لِقَوْلِهِ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى) إِلَى قَوْلِهِ (الْكَافِرِينَ) … قال الكرماني ناقلا عن شارح التراجم (٣) ابن المنيّر: «وجه مطابقة الترجمة للآية؛ أن الأذى بعد الصدقة يبطلها، فكيف بالأذى المقارن لها، وذلك أن الغال تصدق بمال مغصوب، والغاصب مؤذ لصاحب المال عاص بتصرفه فيه، فكان أولى