قال الكرماني: «فإن قلت جاء في الجواب ههنا أن الخير أن تطعم الطعام، وفي الحديث الذي قبله أنه من سلم المسلمون (١) فما وجه التوفيق بينهما؟
قلت: كان الجوابان في وقتين فأجاب في كل وقت بما هو الأفضل بحق السائل، أو أهل المجلس، فقد يكون ظهر من أحدهما قلة المراعاة ليده ولسانه وإيذاء المسلمين، ومن الثاني إمساك الطعام وتكبر فأجابهما على حسب حالهما، أو عَلِم ﷺ أن السائل الأول سأل عن أفضل التروك، والثاني عن خير الأفعال، أو أن الأول سأل عما يدفع المضار والثاني عما يجلب المنافع، أو أنهما بالحقيقة متلازمان إذ الإطعام مستلزم لسلامة اليد والسلامة لسلامة اللسان» (٢) .
ومن ذلك حديث: «أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ قَالَ «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» . قَالَ ثُمَّ أَيُّ قَالَ «ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ» . قَالَ ثُمَّ أَيُّ قَالَ «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ» . قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي» (٣) .
قال الكرماني: «فإن قلت: تقدم أن إطعام الطعام (٤) خير أعمال الإسلام، وأن أفضل أعماله أيضا أن يسلم المسلمون منه، وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها (٥) ، وغير ذلك فما وجه التوفيق بينهما؟ قلت: أجاب رسول الله ﷺ لكل