فإذا قال الراوي حدثنا فلان عن فلان، من غير التحديث بالسماع أو التحديث، فهل يُعد هذا من قبيل الإسناد المتصل؟
قال الكرماني: «فإن قلت إذا قال البخاري عن فلان يجزم بأنه سمعه منه عند إمكان السماع» (١) .
فالراجح عند العلماء أنه يُعد من قبيل الاتصال بشرط إمكان اللقاء، والبراءة من التدليس، وعدالة الرواة) (٢) .
وقد ذكر الكرماني حكم معنعات الصحيحين بشكل خاص، أنها صحيحة ومقبولة، لأنها محمولة على السماع والاتصال من جهة أخرى، سواء استُشهد وتُوبع عليها أم لا (٣) .
وقد مثّل الكرماني للإسناد المعنعن، بقول البخاري: «حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلاَّ حَدِيثاً وَاحِدًاقَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ فَقَالَ «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا كَمَثَلِ الْمُسْلِمِ» فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَسَكَتُّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «هِيَ النَّخْلَةُ» .» (٤) .