قال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى: «هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد» (١) .
وذلك لأن الجهالة نقيض الشهرة، فحتى يكون الراوي معروفاً بالرواية عن المحدثين؛ لابد أن يكون مشهوراً بالرواية عنهم، والمجهول لا توجد فيه هذه الصفة.
والجمهور من المحدثين على رد رواية مجهول العين، لأن الإجماع قائم على عدم قبول غير العدل، والمجهول ليس عدلا، قال زين الدين السنيكي (٢) : «من العلماء، فلا يقبلونه مطلقا أي مجهول العين وهو الصحيح، للإجماع على عدم قبول غير العدل، والمجهول ليس عدلا، ولا في معناه في حصول الثقة به» (٣) .
قلت: يُفهم من كلام السنيكي أن الأمر ليس على إطلاقه ففيه استثناء لمن عُرف بالعدالة والأمانة، لذلك قال ابن عبد البر رحمه لله تعالى: «من لم يرو عنه إلا رجل واحد فهو مجهول عندهم إلا أني أقول إن كان معروفا بالثقة والأمانة والعدالة فلا يضره إذا لم يرو عنه إلا واحد» (٤) .