وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ «ابْغِنِي أَحْجَاراً أَسْتَنْفِضْ بِهَا
أَوْ نَحْوَهُ وَلَا تَأتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ» . فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ … » (١) .
فقول أبي هريرة أو نحوه دلالة على جواز الرواية بالمعنى كما قال الكرماني (٢) .
وكان الكرماني في شرحه يُشير إلى تصرف الراوي في الحديث، إذا نقله بالمعنى (٣) .
فائدة:
قد يتصرف الراوي في بعض ألفاظ المتن بسبب الحاجة لذلك، كأن يكون اللفظ قبيحا، فيرويه الراوي بصيغة ضمير الغائب.
مثاله:
عن سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعَبْدَاللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَبِي طَالِبٍ «يَا عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ» . فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُاللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ … ».