شرفها. فلا بد من اعتباره اقتداء بالسلف. وحفظاً للشرف» (١) .
وتعددت تعاريف العلماء بالنسبة للسند فقال البدر بن جماعة (٢) : «هو الإخبار عن طريق المتن» (٣) ، وقال غيره: سلسلة الرواة الذين نقلوا الحديث واحدا عن الآخر، حتى يبلغوا به إلى قائله … «والبحث في السند دعامة أساسية في علوم الحديث، وفي التوصل إلى هدفه الأسمى والغرض المطلوب منه، وهو تمييز الحديث المقبول من المردود» (٤) .
فلذلك كانت قواعد العلماء في السند وشروطه، ومعرفة أحوال الرواة وصفاتهم، وطريقة تزكيتهم أو جرحهم من علماء جمعوا بين العلم والورع … كانت قواعد، وأسس لم يُسبق إليها من قبل، جعلت منها ميزاناً يُحتكم إليه في صحة الروايات من عدمها.
إنّ طريقة البخاري في انتقاء الأحاديث التي وضعها في صحيحه جعلت منها من حيث الجملة في أعلى درجات الصحة، وجعلت أسانيدها قوية في رجالها (من حيث العدالة والضبط، والاتصال، والخلو من العلة) ، وخالية من أي قدح يشوبها، «وتميزت أسانيد صحيح البخاري بقوتها، وخلوها مما يقدح في