وَخَتَمَهُمَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَأَمَرَ بِدَفْعِهِمَا إِلَيْهِمَا، فأَما عُيَيْنَةَ فَقَالَ: مَا فِيهِ؟ فَقَالَ: فيهِ الَّذِي أَمَرْتَ بِهِ. فَقَبَّلَهُ وَعَقَدَهُ في عِمَامَتِهِ، وَكَانَ أحْكَمَ الرَّجُلَيْن " وأمَّا الأقْرَعُ فَقَالَ: أحْمِلُ صَحِيفَةً لا أدْرِي مَا فِيهَا كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّس (١) ؟ فَأَخْبَرَ مُعَاوِيةُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم-،ثُمّ خَرَجَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لِحَاجَتِهِ، فَمَرَّ بِبَعِيرٍ مُنَاخٍ عَلَى بَاب الْمَسْجِدِ فِي أولِ النَّهَارِ، ثُمَّ مَرَّ بِهِ فِي آخِرِ النَّهَارِ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ، فَقَالً: "أيْنَ صاحِبُ هذَا الْبَعِير؟ ". فَابْتُغِيَ فَلَمْ يُوجَدْ، فَقَالَ: "اتقُوا اللهَ فِي هذِهِ الْبَهَائِمِ، ارْكبُوهَا صِحَاحاً، وَكلُوهَا سِمَاناً- كَالْمُتَسَخِّطِ (٢) أنْفاً (٣) - إِنَّهُ مَنْ سَألَ شَيْئاً وَعِنْدَة مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: "مَا (٤) يُغَدِّيهِ أوْ يُعَشِّيهِ" (٥) .
(١) مثل يضرب للشيء يغر، يكون ظاهره خيراً وباطنه شراً وانظر التعليق الآتي برقم (٥) .
(٢) في النسختين "كالمستنجد" وهو خطأ.
(٣) قال ابن الأثير في النهاية ١/ ٧٦:" يقال: أَنِفَ من الشيء، يَأْنَفُ، أَنَفاً إذا كرهه وشرفت نفسه عنه ... وقيل: هو أَنْفٌ- بسكون النون للعضو، أي: اشتد غيظه وغضبه، من طريق الكناية كما يقال للمتغيظ: ورم أنفه".
(٤) في النسختين "أمابن وهو خطأ.
(٥) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٥/ ١٦٦ - ١٦٧ برقم (٣٣٨٥) .
وأخرجه أحمد ٤/ ١٨٠ - ١٨١، والبيهقي في الصدقات ٧/ ٢٥ باب: لا وقت فيما يعطى الفقراء والمساكين إلى ما يخرجون به من الفقر، من طريق علي بن المديني، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٦/ ٩٦ - ٩٧ برقم (٥٦٢٠) من طريق عمر بن عبد الواحد،
وأخرجه- مختصراً الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٠ باب: ذي المرة السوي الفقير، هل تحل له الصدقة أم لا؟ من طريق أيوب بن سويد، كلاهما حدثنا =