البلدان" ١/ ٤١٧: "ومن الكتب الَّتي تَكْثُرُ منافعها، إِنْ كانَتْ عَلَى قَدْرِ مَا تَرْجَمَهَا بهِ وَاضِعُهَا، مصنفات أبيَ حَاتِمٍ محمد بن حبان البُسْتِي، الَّتي ذَكَرَها لِي مَسْعودُ بْنُ نَاصِر السَّجَزيّ ووقفني عَلَى تَذْكِرَةٍ بأسمائِها، ولم يُقَدَّرْ لِيَ الوُصُولُ إلَى النَّظَرِ فِيهَا، لِأنَّهَا غَيْرُ مَوْجُودَةٍ بَيْنَنَا، وَلَا مَعْرُوفَة عِنْدَنَا، وأنَا أذْكُرُ مَا اسْتَحْسَنْتُهُ سِوَى مَا عَدَلْتُ عَنْهُ وَاطَّرَحْتُهُ".
وَأمَّا الكُتُبُ الّتِي انْتَهَتْ إِلَيْنَا مِنْ مُؤَلَّفَاتِ هذَا الإمَامِ البَّارِعِ، وَالْحافِظِ النَّاقِدِ، فَهِيَ:
١ - "الْمُسْنَدُ الصَّحيحُ عَلَى التَّقَاسِيم وَالأنْوَاعِ، مِنْ غَيْرِ وُجُودِ قَطْع. فِي سَنَدِهَا، وَلَا ثُبُوتِ جَرْحٍ فِي نَاقِلِيهَا" وَالْمَشْهُور جمنْدَ الْعُلَمَاءِ بِ "صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان " وسنتحدث عنه فيما بعد.
٢ - "كِتَابُ الثِّقَات" يقول ابن حبان في مقدمته ١/ ٣: "فَلَمَّا رأيْتُ مَعْرفَةَ السُّنَنِ مِنْ أعْظَمِ أَرْكَانِ الدِّينِ، وَأنَّ حِفْظَهَا يَجِبُ عَلَى أكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ، وَأنَّهُ لا سبيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ السَّقِيمِ مِنَ الصَّحيحِ، ولا صحة إخراج الدليل من الصريَح، إلا بمعرفة ضعفاء المحدثين، وكيفية ما كانوا عليه من الحالات، فأردت أن أُملي أسامي أكثر المحدّثين، ومن الفقهاء من أهل الفضل والصالحين، ومَن سلك سبيلهم من الماضين".