أبو العاليةَ- وَصَاحِبٌ لِي- فقالَ: هَلُمَّا فَإِنَّكُمَا أشَبُّ شَبَاباً وَأوْعَى لِلْحَدِيثِ مِنِّي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أتَيْنَا بِشْرَ بن عاصمٍ الليثيَّ، قال أبو العالية حدِّثْ هذَيْن، قال بشرٌ:
حَدَّثَنَا عْقْبَةُ بْنُ مَالِكٍ (١) وَكَانَ مِنْ رَهْطِهِ- قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم- سَرِيَّةً فَغَارَتْ عَلَى قَوْمٍ، فَشَدَّ مِنَ الْقَوْم رَجُلٌ وَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ السَّرِيَّةِ وَمَعَهُ السَّيْفُ شَاهِرُهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَلَمْ يَنْظُرْ فِيمَا قَالَ، فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ، فَنُمِيَ (٢) الْحَدِيثُ إِلى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ فِيهِ قَوْلا شَدِيداً، فَبَيْنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ، إِذْ قَالَ: وَاللهِ يَا رَسُول اللهِ مَا قَالَ الَّذِي قَالَ: إِلا تَعَوُّذاً مِنَ الْقَتْلِ، فَأعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ-صلى الله عليه وسلم -وَعَنْ مَنْ قبَلَهُ مِنَ النَّاسِ، فَلَمْ يَصْبِرْ أنْ قَالَ الثَانِيَةَ، فَأقْبَلَ عَلَيْهِ تُعْرَفُ الْمَسَاءَةُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيَّ أنْ أقْتُلَ مُؤْمِناً" (ثلاث مرات) (٣) .
١٢ - أخبرنا أحمد بن عمير (٤) بن يوسف بدمشق، حَدَّثَنَا محمد بن حماد الظِّهْرَانِيِّ (٥) ، حَدَّثَنَا. عبد الرازق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن
(١) انظر تعليقنا حول هذا الاسم في مسند أبي يعلى الموصلي قبل الحديث (٦٨٢٩) .
(٢) قال ابن الأثير: "يقال: نميت الحديث أَنْميه، إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذا بلغته على وجه الإِفساد والنميمة قلت: نَمَّيْته بالتشديد. هكذا قال أبو عبيد، وابن قتيبة، وغيرهما. من العلماء". وانظر "مقاييس اللغة" ٥/ ٤٧٩ - ٤٨٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٧/ ٥٨٤ - ٥٨٥ برقم (٥٩٤١) . وقد استوفيت تخريجه وجمعت طرقه في مسند أبي يعلى برقم (٦٨٢٩) .
(٤) في (م) : "عمر"، وهو أحمد بن عمير بن جَوْصَا، سيأتي التعريف به عند الحديث (٥٧) .
(٥) الظهراني- بكسر الظاء المعجمة، وسكون الهاء، وفتح الراء بعدها ألف، وفي آخرها نون-: نسبة إلى "ظِهران" وهي قرية قريبة من مكة ... انظر الأنساب ٨/ ٣٠٤، واللباب ٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠، ومعجم البلدان ٤/ ٦٣.