كُنَّا بالْمِرْبَدِ فَإذَا أنَا بِرَجُلٍ أشعَثِ الرَّأْسِ، بِيَدِهِ قِطْعَةُ أدِيم أحْمَرَ، فَقُلْنَا لَهُ كَأنَّكَ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الْبَادِيَةِ؟ قَالَ: أجَلْ، فَقُلْنَا لَهُ: نَاوِلْنَا هذِهِ الْقِطْعَةَ الأدِيمَ الَّتي فِي يَدِكَ، فَأخَذْنَاهَا، فَقَرأْنَا مَا فِيهَا، فَإذَا فِيهَا: "مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله إلَى بَنِي (١) زُهَيْرٍ، أَعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ وَالصَفِيّ، وَأنْتُمْ آمِنُونَ بِأمَانِ الله، وَأمَانِ رَسُولِهِ". قَالَ: فَقُلْنَا: مَنْ كَتَبَ لَكَ هذَا؟ قَالَ: رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ: فَقُلْنَا: مَا سَمِعْتَ مِنْهُ شَيْئاً؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "صوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلاثَةِ أيَّام مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ" (٢) . قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: أسَمِعْتَهُ مِنْ رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قَالَ: أَلا أراكُمْ تَتَّهِمُوني؟ وَاللهِ لا أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ. ثُمَّ ذَهَبَ (٣) .
(١) في (س) : "ابن" وهو تحريف.
(٢) وَحَرُ -بفتح الواو، والحاء المهملة في آخره راء مهملة أيضاً- الصدر: غشه ووساوسه. وقيل: الحقد والغيظ وقيل: العداوة. وقيل: أشد الغضب. وانظر "مقاييس اللغة" ٦/ ٩١.
(٣) إسناده صحيح. وهو في الإحسان ٨/ ١٧٩ برقم (٦٥٢٣) . وقال ابن حبان: "هذا
النمر بن تولب".
والنمر بن تولب نسبه محمد بن سلام في "طبقات فحول الشعراء" ص (١٣٣) فقال: "والنمر بن تولب بن أُقَيْش بن عبد الله بن كعب بن عوف بن الحارث بن عدي ابن عوف بن عبد مناة بن أد وهو عُكل".
وقال ص (١٣٤) : "والنمر بن تولب جواد لا يُليق شيئاً- أي: لا يحبس شيئاً =