عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أنْ رَجُلا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُبَايع، وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فَأَتَى أهْلُهُ نَبِيَّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ احْجُرْ عَلَى فُلَانٍ، فَإنَّهُ يُبَايِعُ وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ. فَدَعَاهُ نَبِيُّ الله -صلى الله عليه وسلم- فَنَهَاهُ عَنِ الْبَيْعِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ لا أصْبِرُ عَنِ (١) الْبَيْعِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنْ كُنْتَ غير تَارِكٍ لِلْبَيْعِ فَقُلْ: هَا وَهَا (٢) ، وَلا خِلَابَةَ (٣) .
ومن طريق الطيالسي أخرجه البيهقي ٢٧٠/ ٥.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ١٥٥ باب: الخيار في البيع، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وانظر "نصب الراية" ٤/ ٢ - ١٠، ونيل الأوطار ٥/ ٢٨٩ - ٢٩٥ ففيهما عدد من الشواهد.
(١) في (س) : "على". وصبر عن الشيء: أمسك، وصبرت نفسي عن كذا: حبستها.
والاستعمال السليم هو: "صبرت على ما أكره، وصبرت عمَّا أحب".
(٢) في النسختين "هو لا، ولا خلابة". وقال الخطابي في "إصلاح غلط المحدثين" ص (١٠٦) نشر دار المأمون للتراث: "والعامة ترويه إلا ها وها مقصورين، ومعنى هاءَ: خُذْ. يقال للرجال: هَاءَ، وللمرأة: هائي. وللاثنين من الرجال والنساء: هَاؤُمَا، وللرجال: هَاؤُمْ، وللنساء: هاؤنَّ. وهذا يستعمل في الأمر ولا يستعمل في النهي، فإذا قلت: هاكِ، قصرت، وإذا حذفت الكاف مددت، فكانت المدة بدلاً من كاف المخاطبة".
وقال ابن الأثير في النهاية ٥/ ٢٣٧ بعد أن نقل عن الخطابي ما سبق: "وغير الخطابي يجيز فيها السكون على حذف العوض، وتتنزل منزلة (هَا) التي للتنبيه، وفيها لغات أخرى".
ولمعرفة هذه اللغات الأخرى انظر لسان العرب ١٥/ ٤٨١ - ٤٨٣.
(٣) إسناده صحيح، عبد الوهاب بن عطاء سمع سعيداً قبل الاختلاط. وأبو ثور هو =