عَنْ سُلَيْمِ بْنِ جَابِرٍ الْهُجَيْمِيّ قَالَ: انْتَهَيْتُ إلَى النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُحْتَبٍ (٢) في بُرْدِةٍ لَهُ، وإنَّ- هُدْبَهَا لَعَلَى قَدَمَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رسول الله، أَوْصِنِي، قَالَ: "عَلَيْكَ بِاتِّقَاءِ الله، وَلا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئاً، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فيَ إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَكَلِّمْ أَخَاكَ وَوَجْهُكَ مُنْبَسِطٌ، وَإيَّاكَ وَإسْبَالَ الرِّدَاءِ، فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ (٣) ، وَلا يُحِبُّهَا الله تَعَالَى، وَإنِ امْرُؤ عَيَّرَكَ بِشَيْءٍ يَعْلَمُهُ فِيكَ، فَلا تُعَيِّرْهُ بِشَيءٍ تَعْلَمُهُ فِيهِ، دَعْهُ يَكُنْ وَبَالُهُ عَلَيْهِ وَأَجْرُهُ لَكَ، وَلا تَسُبَّن شَيْئاً". قَالَ: فَمَا سبَبْتُ بَعْدُ دَابَّةً (٩٢/ ١) وَلا إنْسَاناً (٤) .
(١) الهجيمي- بضم الهاء، وفتح الجيم، وسكون المثناة من تحت، وفي آخرها ميم- هذه النسبة إلى محلة بالبصرة نزلها بنو الهجيم بن عمرو بن تميم .... وانظر اللباب ٣/ ٣٨١ - ٣٨٢.
(٢) يقال: احتبى، يحتبي، احتباء فهو محتب، والاحتباء: هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها. وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب، وإنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد، ربما تحرك أو زال الثوب فتبدو عورته.
والاسم منه: الحبوة- بضم الحاء المهملة وكسرها، وسكون الموحدة من تحت- والجمع حُباً، وحِباً.
(٣) يقال: فيه خيلاء- بضم الخاء المعجمة وكسرها- ومخيلة، أي: فيه كبر. وقد سميت الخيل خيلاً لاختيالها. وقال ابن فارس في "مقاييس اللغة" ٢/ ٢٣٥: "الخاء والياء واللام أصل واحد يدل على حركة في تلون، فمن ذلك الخيال ... ".
(٤) شيخ ابن حبان ما عرفته، وقرة بن موسى ترجمه البخاري في الكبير ٧/ ١٨٢ ولم يورد =