فهرس الكتاب

الصفحة 1817 من 3568

رَسُولَ الله إنِّي حُبِّبَ إليَّ الْجَمَالُ، فَمَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَني (١) فِيهِ أَحَدٌ بِشِرَاكٍ، أَفَمِنَ الْكِبْرِ هُوَ؟ قَالَ: "لا، إنَّمَا الْكِبْرُ مَنْ سَفِهَ (٢) الْحَقَّ وَغَمِصَ (٣) النَّاسَ" (٤) .


(١) يقال: فقت فلاناً، أفوقه، أي: صرت خيراً منه وأعلى وأشرف، كأنك صرت فوقه في المرتبة. ومنه الشيء الفائق، وهو الجيد الخالص في نوعه، قال الشاعر:
فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلا حَابسٌ ... يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي مَجْمَع
وقال ابن فارس في مقاييس اللغة" ٤/ ٤٦١: "الفاء، والواو، والقاف أصَلان صحيحان، يدل أحدهما على عُلُوّ، والآخر على أوبة ورجوع.
فالأول: الفوق، وهو العلو، ويقال: فلان فاق أصحابه، يفوقهم، إذا علاهم، وأمر فائق، أي: مرتفع، عال.
وأما الآخر ففواق الناقة، وهو رجوع اللبن في ضرعها بعد الحلب، تقول ما أقام عندي إلا فواق ناقة ... ".
(٢) السفه ضد الحلم، وأصله الخفة والسخافة- مقاييس اللغة ٣/ ٧٩ - ، وسَفَّهه: نسبه
إلى السفه.
فائدة: قولهم: سَفِهَ نفسه، وغَبِنَ رأْيَهُ، وبَطِرَ عيشَهُ، وأَلِمَ بَطْنَهُ، وَوَفِقَ أَمْرَهُ، وَرَشِدَ أَمْرَهُ، كان في الأصل: سَفِهَتْ نفسُ زيد، ورَشِدَ أمرُهُ، فلما حُوِّل الفعل إلى الرجل انتصب ما بعده بوقوع الفعل عليه لأنه صار في معنى (سَفَّهَ نَفْسَهُ) بالتشديد. وهذا قول البصريين، والكسائي.
ولكن الفراء قال: "لما حول الفعل من النفس إلى صاحبها خرج ما بعده مفسراً ليدل على أن السفه فيه، وكان حكمه أن يكون (سَفِهَ زيدٌ نفساً) ، لأن المفَسِّرَ لا يكون إلا نكرة، ولكنه ترك على إضافته ونصب كنصب النكرة تشبيهاً بها، ومثله قولهم: ضقت به ذرعاً، وطبت به نفساً، والمعنى: ضاق ذرعي به، وطابت نفسي به"، وانظر" إعراب القرآن" للنحاس ٣/ ٥ الآية (واشتعل الرأس شيباً) -، وتفسير الطبري ١٦/ ٤٦، وكشاف الزمخشري ٢/ ٥٠٢.
(٣) وهكذا هي عند الحاكم، وأما في الإحسان، وعند أبي داود فهي "غمط". وَغَمَصَ الشيء: استصغره واحتقره، وكذلك غمط. وانظر مقاييس اللغة ٤/ ٣٩٥، ٣٩٦.
(٤) إسناده صحيح، وهشام هو الدستوائي، ومحمد هو ابن سيرين، والحديث في =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت