النبِيِّ-صلى الله عليه وسلم-الّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ-: غَزَوْتُ مَع رَسُولِ الله-صلى الله عليه وسلم - تَبُوكَ. فَلَمَّا قَفَلْنَا، سِرْنَا لَيْلَةً، فَسِرْتُ قَرِيباً مِنْهُ. وَأُلْقِيَ عَلَيَّ النُّعَاسُ، فَطَفِقْتُ أسْتَيْقِظُ وَقَدْ دَنَتْ رَاحِلَتِي مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَيُفْزِعُنِي دُنُوُّهَا خَشْيَةَ أَنْ أُصِيبَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ (١) ، فَأَزَجُرُ رَاحِلَتِي، حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي فِي بَعْض اللَّيْلِ، فَزَحَمَتْ رَاحِلَتِي رَاحِلَتَهُ فِي الْغَرْزِ، فَأصَبْتُ رِجْلَهُ، فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ إِلَاّ بِقَوْلهِ: "حَسِّ" (٢) . فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَقُلت: اسْتَغْفِرْ لِى يا رسول الله، فَقَالَ: "سِرْ". فَطَفِقَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَسْألُنِي عَمَّنْ تخلَّف مِنْ بَنِي غِفَارٍ فَاُخْبِرُهُ، فَإِذَا هُوَ قَالَ: "مَا فَعَلَ النَّفَرُ السُّودُ الثِّطَاطُ" (٣) فَحَدَّثْتُهُ بتَخَلُّفِهِمْ، فَقَالَ: "مَا فَعَلَ النَّفَرُ السُّودُ الْجِعَادُ الْقِطَاطُ (٤) - أَوِ الْقِصَارُ- اَلذِينَ لَهُمْ نَعَمٌ بِشَبَكَةِ شَرْخٍ" (٥) . فَتَذَكَرْتُهُمْ فِي بَنِي غِفَارٍ، فَلَمْ أذْكُرْهُمْ، حَتَّى
= الفتح، ورمي بسهم في نحره يوم أحد ... وانظر "الاستيعاب" ١١/ ٢٥٨ - ٢٥٩،
وأسد الغابة ٤/ ٤٩٣، والإصابة ١١/ ١٣٤ - ١٣٥، وسيرة ابن هشام ٢/ ٣٩٩.
(١) الغَزْز -بفتح الغين المعجمة، وسكون الراء المهملة-: ركاب الرحل، وهو من الجلد يعتمد عليه في الركوب. وهو أيضاً مصدر الفعل: غرز. ويقال: إلزم غرز فلان، أي: أطع أمْره ونهيه، ويقال: اشدد يديك بغرزه: تمسك به.
(٢) تقدم شرحها عند الحديث (٨٥٢) .
(٣) الثطاط- بكسر الثاء المثلثة من فوق-: واحدها ثَطٌ، وهو الكوسج الذي عري وجهه
من الشعر إلا طاقات في أسف حنكه. ويقال: رجل ثَطّ وأثَطّ.
وقال ابن الأثير في النهاية ١/ ٢١١: "ويروى حديث أبي رهم (النَّطانِط) جمع نطناط، وهو الطويل".
(٤) القِطَاط: الشديد جعودة الشعر.
(٥) قال ابن الأثير في النهاية ٢/ ٤٥٧: "وفي حديث أبي رهم: (لهم نعم بشبكة شرخ) ، وهو -بفتح الشين وسكون الراء-: موضع بالحجاز، ويعضهم يقوله بالدال". وفي تاج العروس كذلك، وفي اللسان أيضاً. =