فهرس الكتاب

الصفحة 2214 من 3568

يَكُونُ فِيهِ عِزُّ الإسْلام وَأَهْلِهِ، وَذُلُّ الْكُفْرِ وَأهْلِهِ. ثُمَّ اخْتِمْ لِي عَلَى أثَرِ ذلِكَ بِالشَّهَادَةِ. ثُمَّ قَالَ: أمِّنُوا رَحِمَكُمُ الله. فَأمَّنَّا. وَبَكَى فَبَكَيْنَا. فَقَالَ النُّعْمَانُ: إِنَّي هَازٌ لِوَائِي فَيَسِّرُوا السِّلَاحَ، ثُمَّ هَازُّهَا الثَّانِيَةَ، فَكُونوا مُتَيسِّرِينَ لِقِتَالِ عَدُوِّكُمْ بِإزَائِكُمْ، فَإذَا هَزَزْتُهَا الثالِثَةَ فَلْيَحْمِلْ كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ عَلَى بَرَكَةِ الله. قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَتِ الصلاة، وَهَبَّتِ الأرْوَاحُ، كبَّر وَكَبَّرْنَا. وَقَالَ: رِيحُ الْفَتْحِ وَالله إِنْ شَاءَ الله، وَانِّي لأرْجُو أنْ يَسْتَجِيبَ الله لِي، وَأنْ يَفْتَحَ عَلَيْنَا. فَهَزَّ اللِّوَاءَ فَتَيَسَّرُوا، ثُمّ هَزَّهَا الثَّانِيَةَ، ثُمَّ هَزَّهَا الثَّالِثَةَ فَحَمَلْنَا جَميعاً كُلُّ قَوْم عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ. وَقَالَ النُّعْمَانُ: إِنْ أنَا أَصِبْتُ فَعَلَى النَّاسِ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ (١٣٥/ ٢) فَإِنْ أصِيبَ حُذَيْفَةُ، فَفُلانٌ، فَإِنْ أصِيبَ فُلانٌ حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً آخِرُهُمْ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. قَالَ أَبي: فَوَالله مَا عَلِمْتُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أحَداً (١) يحب أنْ يَرْجِعَ إلَى أهْلِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أوْ يَظْفَرَ. وَثَبَتُوا لَنَا فَلَم نَسْمَعْ إِلَاّ وَقْعَ الْحَدِيدِ عَلَى الْحَدِيدِ، حَتَّى أُصِيبَ فِي الْمسْلِمِينَ مُصَابَةٌ عَظِيمَةٌ (٢) . فَلَمَّا رَأوْا صَبْرَنَا وَرَأوْنَا لا نُرِيدُ أنْ نَرْجِعَ، انْهَزَمُوا، فَجَعَلَ يَقَعُ الرَّجُلُ فَيَقَعُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ فَيُقْتَلُونَ جَمِيعاً، وَجَعَلَ يَعْقِرُهُمْ حَسَكُ الْحَدِيدِ خَلْفَهُمْ. فَقَالَ النُّعْمانُ: قَدِّمُوا اللِّوَاءَ، فَجَعَلْنَا نُقَدِّمُ اللِّوَاءَ فَنَقْتُلُهُمْ


(١) في الأصلين: "أحدٌ".
(٢) المصابة العظيمة: البلية العظيمة، وكل مكروه جلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت