أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُمْ (١) أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ تَبُوكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. قَالَ: فَأَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْماً، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيْعاً (٢) . ثُمَّ دَخَلَ، ثُمّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعاً ثُمَّ قَالَ: "إِنَّكُمْ تَأتُونَ غَداً- إنْ شَاءَ اللهُ- عَيْنَ تَبُوكَ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا، فَلا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئاً حَتَّى آتِيَ". قَالَ: فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَ (٣) إلَيْهَا رَجُلانِ وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ (٤) بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، فَسَألَهُمَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هَلْ مَسَسْتمَا مِنْ مَائِهَا؟ ". قَالا: نَعَمْ (٥) . وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللهُ أنْ يَقُولَ. ثُمَّ غَرَفُوا مِنَ الْعَيْنِ بِأَيْديهِمْ قَلِيلاً حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ غَسَل رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ وَجْهَهُ وَيدَيْهِ، ثُمّ أَعَادَهُ فِيها، فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ فَاسْتَقَى النَّاسُ،
= وأخرجه أبو يعلى في المسند ٤/ ١٣٤ برقم (٢١٨٨) وهناك خرجناه فانظره. وفي الباب عن ابن مسعود برقم (٥٤١٣) ، وعن ابن عمر برقم (٥٤٣٩) ، وعن أسامة بن زيد برقم (٦٧٢٢) وجميعها في المسند السابق.
(١) في الموطأ: "أخبره".
(٢) في (س) "جَمْعَاً".
(٣) في الموطأ: "سبقنا".
(٤) يقال: بضَّ الماء- بابه ضرب- إذا قطر وسال. وضب أيضاً بمعناه، وهو من المقلوب.
(٥) بعد هذا زيادة "فسبَّهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" في الموطأ.