إن عدول المتكلم في التعبير عن الحقيقة إلى المجاز له أسباب إليك
أهمها:
السبب الأول: الحرص على بلاغة الكلام، فقد نقل بعض
العلماء عن أرباب البلاغة قولهم: إن المجاز في الاستعمال أبلغ من
الحقيقة، وأنه يلطف الكلام، ويكسبه حلاوة، ويكسوه رشاقة،
فمثلًا قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) ، وقوله: (وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا) لو استعملت الحقائق في هذه المواضع لم تعط
ما أُعطي المجاز من البلاغة.
السبب الثاني: تكثير الفصاحة؛ لأن فهم المعنى منه يتوقف على
قرينة، وفي ذلك غموض يحوج إلى حركة الذهن، فيحصل من
الفهم شبيه بلذة الكسب.
السبب الثالث: التعظيم والتبجيل مثل قولهم:"سلام اللَّه على"
الحضرة العالية والمجلس الكريم"، فيعدل عن اللقب الصريح إلى"
المجاز تعظيما لحال المخاطب.
السبب الرابع: التنزه عن ذكر الحقيقة كما يعبرون عن قضاء الوطر
من النساء بالوطء، وكما يعبرون عن ذكر ما يخرج من الإنسان من
العذرة بالغائط، ونحو ذلك.
السبب الخامس: أن تكون لفظة الحقيقه ثقيلة على اللسان،