أو تقول: هل يقاس على حكم الأصل المعدول به عن سنن القياس؟
المراد من ذلك: أن الطريقة المعهودة في القياس الشرعي: كون
ذلك الحكم معللًا بعلَّة منصوصة أو مستنبطة، وكون تلك العلَّة
موجودة في صور كثيرة، فإذا ورد حكم معدول به عن هذا فهَل
يقاس عليه أو لا؟
أقول - في الجواب عن ذلك: إن الأحكام المشروعة أنواع،
سأذكرها وأذكر منها الخارج عن قاعدة القياس، وغير الخارج،
فأقول:
النوع الأول: ما شرع من الأحكام ابتداء من غير أن يؤخذ من
أصول أُخر، ولا يعقل معناها كأعداد الصلوات، وأعداد ركعات
كل صلاة، ونصب الزكاة، ولِمَ جُعل الركوع مفردًا، والسجود
مثنى؟ فهذا النوع لا يجوز القياس فيه؛ نظرًا لعدم وجود العِلَّة التي
هي أهم ركن من أركان القياس.
وهذا غير خارج عن قاعدة القياس؛ لأنه لم يسبقها عموم قياس
يمنع منها، ولا يستثنى عن أصول أخر حتى يسمى بالخارج عن
القياس، ولكن بعض العلماء سماه بالخارج عن قاعدة القياس،
وهذه التسمية مجاز.