فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 2303

المطلب الخامس فيما تستعمل فيه صيغة الأمر - وهي:"افعل"-

لقد سبق أن قلنا: إن الأمر هو: استدعاء الفعل بالقول على وجه

الاستعلاء، وقلنا - أيضًا: إن للأمر صيغة وهي:"افعل"،

وينبغي أن تعلم هنا: أن صيغة"افعل"- أو ما يقوم مقامها - لا

تستعمل للأمر فقط، ولا تستعمل للوجوب أو الندب، بل تستعمل

لمعان أخر غير ذلك، وإليك بيان ذلك فيما يلي:

الأول: الوجوب كقوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) .

الثاني: الندب كقوله تعالى: (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا) ،

والصارف له من الوجوب إلى الندب هو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على الصحابة الذين لم يكاتبوا العبيد الذين كانوا تحت أيديهم

مع أن فيهم خيرًا للإسلام والمسلمين.

الثالث: التأديب كقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن أبي سلمة:

"يا غلام، سم اللَّه، وكل بيمينك، وكل مما يليك".

وبين الندب والتأديب عموم وخصوص، بيان ذلك:

أن التأديب خاص بإصلاح الأخلاق وتحسينها، وهذا أعم من أن

يكون من مكلف وغيره، أما الندب فهو خاص بالمكلفين، وهذا أعم

من أن يكون مختصا بإصلاح الأخلاق وغيرها.

الرابع: الإرشاد كقوله تعالى: (وأشهدوا إذا تبايعتم)

وقوله: (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت