فهرس الكتاب
المطلب الخامس عشر هل يدخل العبد في الخطاب المضاف إلى الناس
والمؤمنين، والأمة، والمسلمين؟
لقد اختلف في ذلك على مذاهب:
المذهب الأول: أن العبد يدخل تحت خطاب التكليف بالألفاظ
العامة المطلقة مثل:"الناس"، و"المؤمنين"، و"المسلمين"،
و"الأمة"، فهو كالحر، فلا يخرج منها إلا بقرينة.
وهو مذهب جمهور العلماء، وهو الحق؛ لأن العبد من جملة
من يتناوله اللفظ؛ فهو من"الناس"، ومن"المؤمنين"، ومن
"المسلمين"، ومن"الأُمَّة"، بدليل: أنه يوصف فيقال: هذا العبد
مسلم، ومؤمن، ومن الناس، والأُمَّة، ولا يوجد مانع من دخوله
لا شرعي ولا عقلي.
المذهب الثاني: أن العبد لا يدخل تحت تلك الخطابات إلا بدليل
وقرينة تدخله، وهو مذهب بعض الشافعية، وبعض المالكية.
دليل هذا المذهب:
أن أكثر الأوامر الشرعية لم يدخل العبد فيها كالأمر بصلاة الجمعة،
والأمر بالزكاة، والأمر بالحج، والأمر بالجهاد، ونحو ذلك، مما
يدل على أن تلك الخطابات موجهة إلى كاملي التكليف، وهم
الأحرار.