المطلب السابع
هل المجاز يستلزم الحقيقة؟
لقد اختلف العلماء في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أن كل مجاز يستلزم وجود حقيقة في شيء آخر.
وهو مذهب كثير من العلماء، وهو الحق؛ لأن المجاز فرع،
والحقيقة أصل، ومتى وجد الفرع لا بد أن يوجد الأصل.
المذهب الثاني: أن المجاز لا يستلزم الحقيقة.
وهو مذهب بعض العلماء.
دليل هذا المذهب:
أن غاية المجاز أن يكون مستعملًا في غير ما وضع له أولًا، وما
وضع له اللفظ أولًا ليس حقيقة ولا مجازًا، فلا مانع من أن يتجوز
في اللفظ قبل استعماله فيما وضع له أولًا.
جوابه:
إن هذا مخالف لحقيقة المجاز - كما سبق: وهو اللفظ
المستعمل في ما وضع له ثانيًا، فهذا الحدُّ يدل على أن لهذا اللفظ
استعمالًا فيما وضع له أولًا، والمراد به الحقيقة، ويؤيد ذلك:
اشتراط العلاقة في المجاز، ولولا تلك العلاقة بين المعنى الحقيقي
والمعنى المجازي لجاز التجوز عن كل معنى لكل لفظ، ولكان ذلك
الاستعمال ابتداء وضع آخر، ويكون اللفظ مشتركا لا مجازًا،
فكيف يكون هناك مجاز ولا حقيقة له.
بيان نوع الخلاف: الخلاف لفظي؛ حيث لم يتأثر في ذلك أي
حكم شرعي.