فهرس الكتاب
اللفظ المشترك هو: اللفظ الواحد الموضوع لمعنيين فأكثر وضعًا
أولًا، وسيأتي إن شاء اللَّه بيان ذلك مع ذكر مسائله في الفصل الرابع
من الباب الرابع الذي هو في"الألفاظ ودلالتها على الأحكام"
وبما أني - الآن - أتكلم عن القرآن وما يخصه من مباحث، فإنه
لزامًا عليّ أن أبين هذا الموضوع، وهو: هل يوجد في القرآن
مشترك لفظي؛ فأقول:
لقد اختلف في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أنه يوجد في القرآن مشترك لفظي.
ذهب إلى ذلك جمهور العلماء.
وهو الصحيح؛ لما يلي من الأدلة:
الدليل الأول: أن القرآن نزل بلغة العرب، قال تعالى:(بلسان
عربي مبين)، ولغة العرب يرد فيها المشترك، فيكون القرآن قد
اشتمل على المشترك؛ لأنه نزل بلغتهم.
والدليل على أن لغة العرب يرد فيها المشترك: التردد في المراد من
لفظ"القرء"، و"العين"، و"الشفق"، و"الجون"،
و"الجلل"، وإذا تردد الذهن بين معنيين فهو علامة الاشتراك، فمثلًا:
أطلق أهل اللغة:"القرء"على الطهر والحيض وهما ضدان، فدل
على وقوع الاشتراك في اللغة.