فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 2303

الدليل الثاني: أن المشترك اللفظي قد وقع في القرآن، بحيث يرد

اللفظ فيه فيتردد الذهن بين معنيين له أو أكثر.

ومن ذلك قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) ،

والقرء يصلح للطهر والحيض.

فجاء لفظ"القرء"بمعنى الطهر في قول الأعشى:

أفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عزائكا

مورثة عزًا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا

أي: ضيع أطهارهن في غزواته، فالقرء هنا: الطهر.

وجاء لفظ"القرء"بمعنى: الحيض في قول الشاعر:

يا رب ذي طعن علي فارض ... له قروء كقروء الحائض

أي: أنه لما طعن كان له دم كدم الحائض.

وبسبب هذا اللفظ المشترك اختلف العلماء في عدة المطلقة الحائض

على رأيين:

الرأي الأول: أن عدتها ثلاث حيضات؛ استنادًا إلى أن المراد بالقرء

الوارد في الآية هو: الحيض.

الرأي الثاني: أن عدتها ثلاثة أطهار؛ استنادًا إلى أن المراد بالقرء

الوارد في الآية هو: الطهر.

واستدل كل فريق من العلماء بأدلة قد ذكرت أكثرها في"إتحاف"

ذوي البصائر بشرح روضة الناظر"، فراجعه من هناك."

ومن ذلك - أي: من الألفاظ المشتركة الواردة في القرآن - قوله

تعالى: (والليل إذا عسعس) ، فإن لفظ"عسعس"يأتي بمعنى

"أقبل"، و"أدبر"على سبيل الاشتراك ذكره الجوهري في الصحاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت