المطلب السابع عشر العام بعد التخصيص هل هو حقيقة
في الباقي أو يكون مجازًا؟
أي: اللفظ العام إذا خص منه أفراد هل يكون حقيقة في الباقي،
أو يصير مجازًا فيما بقي بعد التخصيص؛ لقد اختلف العلماء في
ذلك على مذاهب:
المذهب الأول: أن العام إذا دخله التخصيص فإنه حقيقة فيما بقي
بعد التخصيص مطلقا، أي: سواء كان المخصص متصلًا أو غير
متصل.
وهو مذهب أكثر الحنفية، وأكثر الشافعية، وأكثر الحنابلة،
وحكي عن الإمام أحمد، وهو الحق عندي؛ لدليلين:
الدليل الأول: قياس اللفظ العام بعد التخصيص على اللفظ قبل
التخصيص.
بيانه: أن اللفظ العام متناول للباقي بعد التخصيص كما كان
متناولًا له قبل التخصيص، واستعمال اللفظ العام في الباقي قبل
التخصيص حقيقة اتفاقًا؛ لكون اللفظ متناولًا له، فيكون استعماله
في الباقي بعد التخصيص حقيقة كذلك، لوجود المقتضي للحقيقة،
وهو اللفظ المتناول لهما.
الدليل الثاني: أن المخصص قد أثر في المخصوص والمخرج فقط،
ولم يؤثر في الباقي بعد التخصيص فيبقى على ما هو عليه، بيان