وهي تفيد التشريك في الحكم بين المعطوف والمعطوف عليه،
والترتيب بينهما بمهملة وتراخ فتقول:"جاء زيد ثم عمرو"، فأفاد
هذا: اشتراك زيد وعمرو في المجيء، والترتيب بحيث كان مجيء
عمرو بعد مجيء زيد، ومجيء عمر يكون متأخرًا عن مجيء زيد.
والدليل على أنها للتشريك، والترتيب بمهملة: الاستقراء والتتبع
لكلام العرب، والنقل والاستعمال، كقوله تعالى: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) ، وقوله: (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ(51) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) .
قال بعض العلماء: إنها لا تكون للترتيب، بدليل ورودها في
بعض النصوص وهي لا تفيده، كقوله تعالى: (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها) ، حيث إن الجعل قبل خلقنا، وكقول
أبي نواس:
إن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده
جوابه:
إن هذا ورد مجازًا بقرينة السياق.
وقال فريق آخر من العلماء: إنها لا تكون للمهلة بين المعطوفين
-وحكي عن الفراء - بدليل قولك:"أعجبني ما صنعت اليوم ثم"
ما صنعت أمس أعجب"، وكقول أبي داود جارية بن الحجاج:"