فهرس الكتاب
تأتي للمعاني التالية:
أولًا: أنها تأتي عاطفة، واختلف في كونها للترتيب والتعقيب
على مذاهب:
المذهب الأول: أنها تأتي للترتيب، والتعقيب، وهو مذهب
جمهور العلماء.
وهو الحق؛ حيث إن"الفاء"تفيد أن ما بعدها ثبت له الحكم
بعد ثبوته لما قبلها من غير مهلة، فإذا قلت:"جاء زيد فعمرو":
أفاد هذا أن عمرًا ثبت له المجيء بعد زيد من غير تراخ بينهما في
الزمن.
والترتيب إما أن يكون في الزمان مثل: قوله تعالى: (خلقك فسواك) ، وقولك:"ضربته فهلك".
وإما أن يكون الترتيب في الذكر، وهو عطف مفصل على مجمل
كقوله تعالى: (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) ،
وقوله: (فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) ،
وقوله: (فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ) ، وكقولك:"أعطى"
فأجزل"، وقولك:"خطب فأحسن"، وهذا الوقوع دليل على"
أنها للترتيب.