فهرس الكتاب

الصفحة 1573 من 2303

المطلب الثامن عشر هل العام المخصوص حُجَّة في الباقي؟

اللفظ العام إذا دخله التخصيص وأخرج بعض أفراده - بعد

التخصيص - هل يبقى حُجَّة فيما لم يخص أو لا؟

فمثلًا قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) عام في جميع الميتات

وهي مثلًا خمس ميتات - وهي: ميتة البقر، وميتة الغنم، وميتة

الإبل، وميتة السمك، وميتة الجراد - وجاءنا مخصص لهذا العموم

وهو قوله - صلى الله عليه وسلم:

"أحل لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان فالسمك والجراد.."،

فأخرج السمك والجراد، فصار الباقي ثلاث ميتات

-وهي: ميتة الإبل، والغنم، والبقر - فهل يحتج بقوله تعالى:

(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) على ما بقي بعد التخصيص - وهي:

الثلاث الميتات - أو لا؟

لقد اختلف في ذلك على مذاهب:

المذهب الأول: أن اللفظ العام إذا دخله التخصيص يبقى حُجَّة

فيما لم يُخص مطلقا، أي: سواء كان المخصص متصلًا أو منفصلًا.

وهو مذهب جمهور العلماء، وهو الحق؛ لدليلين:

الدليل الأول: إجماع الصحابة - رضي اللَّه عنهم - على

الاحتجاج بالعمومات، واكثرها قد خص، فلم يمنعهم خروج بعض

الأفراد من أن يستدلوا باللفظ العام على ما بقي بعد التخصيص،

ولهذا صور كثيرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت