أي: إذا فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - فعلًا فهل يدل هذا على أن المفعول مأمور به حقيقة؟
اختلف في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أن الأمر ليس بحقيقة في الفعل.
وهذا مذهب جمهور العلماء، وهو الحق؛ لأنه يوجد فرق بين
الأمر والفعل من وجوه:
الوجه الأول: من حيث الحد: فإن الأمر هو: الاستدعاء بالقول
على وجه الاستعلاء.
بخلاف الفعل فإنه لا يقال فيه ذلك، وإن نُقل هذا التعريف
للفعل، فإنه يحتاج إلى دليل يُعتمد عليه، فيكون الأمر حقيقة في
القول المخصوص؛ لعدم الحاجة إلى دليل في ذلك، أما الفعل
فنظرًا لاحتياجه إلى دليل فإنه يكون أمرًا مجازًا.
الوجه الثاني: أن الآمر بالقول يُقال له: اَمر، بخلاف فاعل
الفعل فإنه لا يقال له: إنه آمر بذلك الفعل.
الوجه الثالث: أنه يُتصرف في القول فيقال:"أمر، يأمر، أمرًا"
بخلاف الفعل فلا يقال لمن صلى أو صام: إنه أمر"."
الوجه الرابع: أن الفعل يصح نفي الأمر عنه بخلاف القول،
فتقول:"فعل ذلك ولم يأمر به"، ولكن لا يجوز قول ذلك في