المبحث الثالث هل يُشترط كون المشتق حقيقة: دوام أصله
وهو: بقاء المشتق منه؟
لقد اختلف في ذلك على مذاهب ثلاثة:
أصحها: أنه مشترط مطلقًا، أي: يشترط كون المشتق حقيقة
دوام أصله، وهو: بقاء المشتق منه، وهو مذهب فخر الدين
الرازي، والبيضاوي، وكثير من العلماء.
دليل ذلك:
أن المشتق يصدق نفيه عند زوال المشتق منه؛ لأنه بعد انقضاء
الضرب يصدق عليه أنه ليس بضارب - في الحال، فيصدق أنه ليس
بضارب؛ حيث: إن قولنا:"ليس بضارب"جزء لقولنا:"ليس"
بضارب في الحال"، ومتى صدق الكل صدق الجزء، فيصدق أنه"
ليس بضارب.
وإذا صدق نفيه فلا يصدق إيجابه - وهو: أنه ضارب -؛ لأنهما
متناقضان، فإذا صدق أحد النقيضين لا يصدق الآخر.
ويُبنى على ذلك مسألة فقهية وهي: أنه إذا مات مفلس وعليه
ديون، ووجد بعض الغرماء ما باعه عليه بعينه في تركة هذا المفلس،
فهل له الرجوع إليه؟
فذهب أبو حنيفة، والحسن البصري، والنخعي إلى أنه ليس