فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 2303

لقد اختلف في ذلك على مذهبين:

المذهب الأول: أن القياس من فعل المجتهد، لا يتحقق إلا

بوجوده.

وهو مذهب جمهور العلماء، وهو الحق؛ لما يلي من الأدلة:

الدليل الأول: قوله تعالى: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) .

وجه الدلالة: أن الاعتبار هو الإلحاق بعد النظر في وجوه الأدلة،

ولا شك أن ذلك من فعل المجتهد؛ يؤيده: أنه سبحانه أضاف

الاعتبار إلى ذوي العقول البصيرة، فقال:"فاعتبروا ...".

الدليل الثاني: حديث معاذ - رضي اللَّه عنه - حيث قال له النبي

-صلى الله عليه وسلم:"إن عرض عليك قضاء فبمَ تقضي؟"

قال: بكتاب اللَّه، قال:"فإن لم تجد؟"

قال: بسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،

قال:"فإن"

لم تجد؛"قال: أجتهد رأيي، فصوبه النبي - صلى الله عليه وسلم -."

وجه الدلالة: أنه أضاف الاجتهاد إلى رأيه هو، والقياس من

الرأي، فالقياس - إذن - يكون من فعل المجتهد.

الدليل الثالث: أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى

الأشعري كتابا جاء فيه:"الفهم فيما جاءك مما ليس في قرآن ولا"

سُنَة، ثم قس الأمور عند ذلك"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت