ترد لمعان هي كما يلي:
أولًا.: أنها ترد لابتداء الغاية في المكان وفى الزمان، فمثال المكان:
قولك:"لك من الأرض من هذا إلى هذا"، ومنه قوله تعالى:
(سبحان الذي أسرى بعبده من المسجد الحرام) ، ومثال الزمان
قولك:"الامتحان يكون من السبت"،
ومنه قوله تعالى: (ومن الليل فتهجد) .
ثانيًا: أنها ترد للتبعيض، وهي التي يكون منها لفظ"بعض"
مثل:"كل من هذا الطعام"، و"خذ من هذه الدراهم".
ثالثًا: أنها ترد لتبيين الجنس، مثل:"مشيت ميلًا من الأرض"
و"أكلت شيئًا من الطعام"، ومنه قوله تعالى:
(فاجتنوا الرجس من الأوثان) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:
"التمس ولو خاتمًا من حديد".
واختلف العلماء في"من"هل هي حقيقة في ابتداء الغاية،
والتبعيض والتبيين، أو هي حقيقة في البعض دون البعض الآخر؟
على مذاهب ثلاثة: أصحها: أن"من"حقيقة في ابتداء الغاية؛
لكثرة استعمالها فيه، والكثرة يُرجح بها، وعلى ذلك فلا تستعمل
في غير ابتداء الغاية من المعاني إلا مجازًا، فتحتاج إلى قرينة.
رابعًا: أنها تأتي لتأكيد العموم - وهي الداخلة على نكرة لا
تختص بالنفي، فمثلًا لو قال."ما جاءني رجل"لاحتمل أن
يكون قد نفى أنه جاءه رجل واحد.